السيد نعمة الله الجزائري

70

عقود المرجان في تفسير القرآن

[ 7 ] [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 7 ] وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ( 7 ) « وَإِذْ أَخَذْنا » ؛ أي : واذكر - يا محمّد - حين أخذ اللّه الميثاق على النبيّين خصوصا بأن يصدّق بعضهم بعضا ويتّبع بعضهم بعضا وعلى أن يدعوا إلى عبادة اللّه . « وَمِنْكَ » يا محمّد . قدّم لشرفه ، وخصّ من بعده بالذكر لأنّهم أصحاب الشرائع . « غَلِيظاً » ؛ أي : شديدا على الوفاء بما حمّلوا من الرسالة ، أو على أن يعلنوا أنّ محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ويعلن هو أنّه لا نبيّ بعده . « 1 » [ 8 ] [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 8 ] لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً ( 8 ) لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ » . [ ثمّ بيّن ] فائدة أخذ الميثاق . يعني فعل ذلك ليسأل الأنبياء المرسلين : ما الذي أجاب به أممكم . أو : يسألوا [ الصادقين ] في توحيد اللّه وعدله « عَنْ صِدْقِهِمْ » ؛ أي : عمّا كانوا يقولونه فيه تعالى ، فيقال لهم : هل ظلم اللّه أحدا ؟ فيقولون : هو عدل في حكمه . أو : ليسأل الصادقين : ماذا قصدتم بصدقكم ؟ وجه اللّه أو غيره ؟ ويكون فيه تهديد للكاذب . قال الصادق : إذا سأل عن صدقه على أيّ وجه قاله فيجازيه بحسبه ، فكيف يكون حال الكاذب ! « 2 » [ 9 ] [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 9 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً ( 9 ) ذكّرهم سبحانه عظيم نعمته في دفع الأحزاب عنهم . « جُنُودٌ » . هم الذين تحزّبوا على رسول اللّه أيّام الخندق . « فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً » . وهي الصبا أرسلت عليهم حتّى أكفأت قدورهم ونزعت فساطيطهم . « وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها » من الملائكة . قيل : إنّ الملائكة لم يقاتل

--> ( 1 ) - مجمع البيان 8 / 531 . ( 2 ) - مجمع البيان 8 / 531 .