السيد نعمة الله الجزائري

71

عقود المرجان في تفسير القرآن

يومئذ ولكن كانوا يشجّعون المؤمنين ويجبّنون الكافرين . « 1 » « رِيحاً وَجُنُوداً » . الجنود الملائكة وكانوا ألفا كبّرت في جوانب عسكرهم . وأرسل الصبا في ليلة باردة شاتية فبرّدتهم وسفت التراب في وجوههم . والملائكة قلعت الأوتاد وقطعت الأطناب وأطفأت النيران وهاجت الخيل بعضها في بعض . فانهزموا بغير قتال . « 2 » ذكر أصحاب السير في حديث الخندق : انّ نفرا من اليهود في جماعة من بني النضير الذين أجلاهم رسول اللّه ، خرجوا [ حتّى ] قدموا على قريش بمكّة فدعوهم إلى حرب رسول اللّه وقالوا : إنّا نكون معكم عليهم حتّى نستأصلهم . وقالوا لقريش : إنّ دينكم خير من دين محمّد . وأنتم أولى بالحقّ منه . فاستعدّ قريش لذلك . ثمّ خرجوا أولئك النفر من اليهود حتّى جاؤوا غطفان فدعوهم إلى حرب رسول اللّه وأخبروهم أنّهم يكونون معهم عليه وأنّ قريشا بايعوهم على ذلك ، فأجابوهم . فخرجت قريش وقائدهم أبو سفيان وخرجت القبائل معهم . وأشار سلمان على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالخندق فعملوه . وكان أوّل مشهد شهده سلمان مع رسول اللّه . وقد قسم رسول اللّه الخندق كلّ أربعين ذراعا بين عشرة . واختلفت المهاجرون والأنصار في سلمان كلّ يقول هو منّا . فقال رسول اللّه : سلمان [ منّا ] أهل البيت . فاقتحم الخندق عمرو بن عبدودّ وجماعة معه ، فجالت بهم خيولهم . وكان ابن عبدودّ يعدّ بألف فارس . لأنّه هزم بني بكر لمّا اعترضوا ركب قريش قريبا من بدر وكانوا ألفا . ونادى يطلب مبارزا . فخرج إليه عليّ بن أبي طالب مقنّعا بالحديد [ . . . . وفيما رواه أبو محمّد الحسينيّ . . . عن حذيفة : ] فأعطاه رسول اللّه درعه ذات الفضول وسيفه ذا الفقار وعمامته السحاب ودعا له . فلمّا بلغه قال له : ارجع . إنّي أكره أن أهريق دمك . فقال له عليّ عليه السّلام : لكنّي أحبّ أن أهريق دمك . فغضب ونزل وسلّ سيفه كأنّه شعلة نار . فاستقبله عليّ بدرقته فضربه وقدّها وأصاب رأس عليّ . فضربه عليّ عليه السّلام على حبل العاتق فسقط . وفي رواية : وتسيّف عليّ عليه السّلام رجليه بالسيف من أسفل فوقع على قفاه . وثارت بينهما عجاجة فسمع عليّ

--> ( 1 ) - مجمع البيان 8 / 531 - 532 . ( 2 ) - الكشّاف 3 / 526 .