السيد نعمة الله الجزائري

61

عقود المرجان في تفسير القرآن

[ 26 ] [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 26 ] أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَ فَلا يَسْمَعُونَ ( 26 ) « أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ » ؛ أي : ألم يبصّرهم ويبيّن لهم « كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ » الماضية ، جزاء على كفرهم باللّه . « يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ » ويرون آثارهم . وقيل : معناه : إنّا أهلكناهم بغتة وهم مشاغيل بنفوسهم ويمشون في منازلهم . « إِنَّ فِي ذلِكَ » ؛ أي : في إهلاكنا لهم دلالات واضحات على الحقّ . « أَ فَلا يَسْمَعُونَ » : أفلا يسمع هؤلاء الكفّار ما يوعظون به من المواعظ ؟ « 1 » الواو في « أَ وَلَمْ يَهْدِ » للعطف على معطوف عليه منويّ من جنس المعطوف . والضمير في « لَهُمْ » لأهل مكّة . والفاعل ما دلّ عليه « كَمْ أَهْلَكْنا » . لأنّ كم لا تقع فاعلة . تقديره : أو لم يهد لهم كثرة إهلاكنا القرون ، أو هذا الكلام كما هو بمضمونه ومعناه . ويجوز أن يكون فيه ضمير اللّه بدلالة القراءة بالنون . و « الْقُرُونِ » عاد وثمود وقوم لوط . « يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ » أهل مكّة في متاجرهم على ديارهم وبلادهم . « 2 » [ 27 ] [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 27 ] أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَ فَلا يُبْصِرُونَ ( 27 ) « أَ وَلَمْ يَرَوْا » ؛ أي : أو لم يعلموا « أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ » بالمطر والثلج . وقيل : بالأنهار والعيون . « إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ » ؛ أي : اليابسة التي لا نبات فيها . وقيل : نسوق الماء بالسيول إليها ، لأنّها مواضع عالية ، وهي قرى بين الشام واليمن . عن ابن عبّاس . « أَ فَلا يُبْصِرُونَ » نعم اللّه تعالى عليهم ؟ « 3 » « الْجُرُزِ » : التي جرز نباتها ؛ أي : قطع ، إمّا لعدم الماء ، وإمّا لأنّه رعي وأزيل . « أَنْعامُهُمْ » . أي من التبن . « وَأَنْفُسُهُمْ » . أي الحبّ . « 4 »

--> ( 1 ) - مجمع البيان 8 / 522 . ( 2 ) - الكشّاف 3 / 516 . ( 3 ) - مجمع البيان 8 / 522 - 523 . ( 4 ) - الكشّاف 3 / 516 .