السيد نعمة الله الجزائري

62

عقود المرجان في تفسير القرآن

« الْأَرْضِ الْجُرُزِ » . قال : الأرض الخراب . وهو مثل ضربه اللّه في الرجعة والقائم . فلمّا أخبرهم رسول اللّه بخبر الرجعة قالوا : « مَتى هذَا الْفَتْحُ » ؟ وهذه معطوفة على قوله : « وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى » . فقالوا : « مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » ؟ فقال اللّه : « قُلْ » * لهم « يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ » - الآيات . « 1 » [ 28 ] [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 28 ] وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 28 ) « مَتى هذَا الْفَتْحُ » ؛ أي : فتح مكّة . عن الفرّاء . وقيل : الفتح هو القضاء بعذابهم في الدنيا ، وهو يوم بدر . وقيل : هو الحكم بالثواب والعقاب يوم القيامة . وكانوا يسمعون المسلمين يستفتحون باللّه عليهم فقالوا لهم : متى هذا الفتح ؛ أي : متى هذا الحكم فينا ؟ « 2 » « هذَا الْفَتْحُ » . الفتح : النصر ، أو الفصل بالحكومة ، من قوله : « رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا » . « 3 » وكان المسلمون يقولون : إنّ اللّه سيفتح لنا على المشركين ، أو يفتح بيننا وبينهم . فإذا سمع المشركون قالوا : « مَتى هذَا الْفَتْحُ » ؛ أي : في أيّ وقت يكون ؟ « 4 » [ 29 ] [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 29 ] قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 29 ) « لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا » . بيّن سبحانه يوم الفتح يكون يوم القيامة . « وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ » ؛ أي : لا يؤخّر عنهم العذاب . وقيل في معنى : الذين قتلوا يوم بدر ، لم ينفعهم إيمانهم بعد القتل . « 5 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ » ؛ أي : يوم يفتح الدنيا على القائم ، لا ينفع أحدا تقرّب بالإيمان ما لم يكن قبل ذلك مؤمنا وبهذا الفتح موقنا . فذلك الذي ينفعه إيمانه . « 6 » [ 30 ] [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 30 ] فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ ( 30 )

--> ( 1 ) - تفسير القمّيّ 2 / 171 . ( 2 ) - مجمع البيان 8 / 523 . ( 3 ) - الأعراف ( 7 ) / 89 . ( 4 ) - الكشّاف 3 / 517 . ( 5 ) - مجمع البيان 8 / 523 . ( 6 ) - تأويل الآيات 2 / 445 .