السيد نعمة الله الجزائري
57
عقود المرجان في تفسير القرآن
أنا من اللّواتي قال اللّه : « فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ » - اه . « 1 » وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام : ما من حسنة إلّا ولها ثواب مبيّن في القرآن إلّا صلاة اللّيل . فإنّ اللّه لم يبيّن ثوابها لعظم خطرها . قال : « فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ » - الآية . « مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ » . من القرّ ؛ أي : البرد . لأنّ الضاحك يخرج من شؤون عينيه دمع بارد ، والمحزون المهموم يخرج من عينيه دمع حارّ . ومنه قولهم : سخنت عينه . « مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ » . إنّما أضاف القرّة إلى الأعين على الإطلاق لا إلى أعينهم ، تنبيها على أنّها في غاية الحسن والكمال فتقرّ بها كلّ عين . « 2 » حمزة ويعقوب : « أُخْفِيَ لَهُمْ » على أنّه مضارع أخفيت . « فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ » . أي لا ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل . « مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ » ؛ أي : ما تقرّ به عيونهم . كما قال : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . « 3 » [ 18 ] [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 18 ] أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ ( 18 ) « أَ فَمَنْ كانَ » . هذا استفهام يراد به التقرير . أي : الفاسق الخارج عن الإيمان ليس مثل المؤمن في الشرف والمثوبة . تأكيد وتصريح . والجمع للحمل على المعنى . « 4 » « أَ فَمَنْ كانَ » . ذكر أبو مخنف أنّه جرى عند معاوية بين الحسن بن عليّ عليهما السّلام وبين الفاسق الوليد بن عقبة كلام فقال الحسن : لا ألومك أن تسبّ عليّا وقد جلدك في الخمر ثمانين سوطا وقتل أباك صبرا مع رسول اللّه في يوم بدر . وقد سمّاه اللّه في غير آية مؤمنا وسمّاك فاسقا . « 5 » [ 19 ] [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 19 ] أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلاً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 19 )
--> ( 1 ) - تأويل الآيات 2 / 441 . ( 2 ) - مجمع البيان 8 / 518 - 519 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 235 . ( 4 ) - مجمع البيان 8 / 519 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 236 . ( 5 ) - تأويل الآيات 2 / 443 .