السيد نعمة الله الجزائري
58
عقود المرجان في تفسير القرآن
« جَنَّاتُ الْمَأْوى » . [ فإنّها المأوى ] الحقيقيّ والدنيا منزل مرتحل عنها لا محالة . وقيل : المأوى جنّة من الجنان . « نُزُلًا » ؛ أي : عطاء . وقيل : ينزلهم اللّه فيها نزلا كما ينزل الضيف . يعني أنّهم في حكم الأضياف . « 1 » [ 20 ] [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 20 ] وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 20 ) « وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا » - الآية . قال : إنّ جهنّم إذا دخلوها ، هووا فيها مسيرة سبعين عاما . فإذا بلغوا أسفلها ، زفرت بهم جهنّم . فإذا بلغوا أعلاها ، قمعوا بمقامع الحديد . فهذه حالهم . « 2 » « أُعِيدُوا فِيها » عبارة عن خلودهم فيها . « وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا » إهانة لهم وزيادة في غيظهم . قال ابن أبي ليلى : نزل قوله : « أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً » - الآيات - في عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ورجل من قريش . وقال غيره : نزلت في عليّ والوليد بن عقبة . فالمؤمن عليّ والفاسق الوليد . وذلك أنّه قال لعليّ عليه السّلام : أنا أبسط منك لسانا وأحدّ منك سنانا . فقال عليه السّلام : ليس كما تقول يا فاسق . قال قتادة : لا واللّه ما استووا ؛ لا في الدنيا ولا عند الموت ولا في الآخرة . « 3 » [ 21 ] [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 21 ] وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 21 ) « وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى » . اللّام جواب القسم . أمّا العذاب الأكبر ، فهو عذاب جهنّم في الآخرة . وأمّا العذاب الأدنى ، ففي الدنيا . قيل : هو المصائب والمحن في الأنفس والأموال . وقيل : هو القتل يوم بدر بالسيف . وقيل : هو ما ابتلوا به من الجوع سبع سنين بمكّة حتّى أكلوا الجيف والكلاب . وقيل : هو عذاب القبر . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام : العذاب الأدنى الدابّة والدجّال . « لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ » ؛ أي : ليرجعوا إلى الحقّ ويتوبوا من الكفر . وقيل :
--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 236 ، ومجمع البيان 8 / 519 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 170 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 236 ، ومجمع البيان 8 / 519 .