السيد نعمة الله الجزائري

50

عقود المرجان في تفسير القرآن

« تَنْزِيلُ الْكِتابِ » ؛ * أي : هذه الآيات تنزيل الكتاب الذي وعدتم به لا شكّ فيه أنّه وحي من ربّ العالمين . أي لا ريب فيه للمهتدين وإن كان قد ارتاب فيه خلق من المبطلين لا يعتدّ بهم ، لأنّه ليس بموضع للشكّ . وقيل : معناه أنّه زال الشكّ في أنّه كلام ربّ العزّة لعجزهم عن الإتيان بمثله . وقيل : إنّ لفظه الخبر ومعناه النهي . أي : لا ترتابوا فيه . والريب : أقبح الشكّ . « 1 » [ 3 ] [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 3 ] أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 3 ) « أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ » : بل أيقولون افتراه ؟ وليس الأمر على ما يقولونه . « بَلْ هُوَ الْحَقُّ » نزل عليك « مِنْ رَبِّكَ » . « 2 » « ما أَتاهُمْ » . كقوله : « ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ » . « 3 » وذلك أنّ قريشا ؛ لم يبعث اللّه إليهم رسولا قبل محمّد صلّى اللّه عليه وآله . وأمّا قيام الحجّة عليهم ، فهو وإن لم يكن من تعريف الرسل ، إلّا أنّه كان من أدلّة العقل الموصلة إلى معرفة اللّه وتوحيده وحكمته . « لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ » . إمّا أن يكون على الترجّي من رسول اللّه ، أو يستعار لفظ الترجّي للإرادة . « 4 » [ 4 ] [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 4 ] اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ ( 4 ) « مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ » ؛ أي : إذا جاوزتم رضاه ، لم تجدوا لأنفسكم وليّا ناصرا ولا شفيعا يشفع لكم . أو يكون معناه : انّ اللّه وليّكم الذي يتولّى مصالحكم وشفيعكم - أي ناصركم - فإذا خذ لكم ، لم يبق لكم وليّ ولا نصير . « 5 »

--> ( 1 ) - مجمع البيان 8 / 509 . ( 2 ) - مجمع البيان 8 / 509 . ( 3 ) - يس ( 36 ) / 6 . ( 4 ) - الكشّاف 3 / 507 . ( 5 ) - الكشّاف 3 / 507 .