السيد نعمة الله الجزائري
51
عقود المرجان في تفسير القرآن
[ 5 ] [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 5 ] يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( 5 ) « يُدَبِّرُ الْأَمْرَ » ؛ أي : المأمور به من الطاعات والأعمال الصالحة ينزله مدبّرا « مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ » ثمّ لا يعمل به ولا يصعد إليه ذلك المأمور به خالصا كما يريده ويرتضيه إلّا في مدّة متطاولة لقلّة عمّال اللّه والخلّص من عباده وقلّة الأعمال الصاعدة ، لأنّه لا يوصف بالصعود إلّا الخالص . ودلّ عليه قوله على أثره : « قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ » أو : يدبّر أمر الدنيا كلّها « مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ » لكلّ يوم من أيّام اللّه وهو ألف سنة كما قال : « وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ » . « 1 » « ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ » ؛ أي : يصير إليه ويثبت عنده ويكتب في صحف ملائكته كلّ وقت من أوقات هذه المدّة ما يرتفع من ذلك الأمر ويدخل تحت الوجود إلى أن تبلغ المدّة آخرها . ثمّ يدبّر أيضا ليوم آخر ، وهلمّ جرّا إلى أن تقوم الساعة . وقيل : ينزل الوحي مع جبرئيل عليه السّلام « مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ » . ثمّ يرجع إليه ما كان من قبول الوحي أو ردّه مع جبرئيل . وذلك في وقت [ هو في ] الحقيقة ألف سنة . لأنّ المسافة مسيرة ألف سنة في الهبوط والصعود . لأنّ ما بين السماء والأرض مسيرة [ خمسمائة سنة وهو يوم من أيّامكم لسرعة جبرئيل ، لأنّه يقطع مسيرة ] ألف سنة في يوم واحد . وقيل : يدبّر أمر الدنيا « مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ » إلى أن تقوم الساعة . « ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ » ذلك الأمر كلّه ؛ أي : يصير إليه ليحكم فيه « فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ » . وهو يوم القيامة . « 2 » « يُدَبِّرُ الْأَمْرَ » . يعني الأمور التي يدبّرها والأمر والنهي الذي أمر به وأعمال العباد . كلّ هذا يظهره يوم القيامة فتكون مقدار ذلك اليوم ألف سنة من سني الدنيا . « 3 » [ 6 - 7 ] [ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 6 إلى 7 ] ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 6 ) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ( 7 )
--> ( 1 ) - الحجّ ( 22 ) / 47 . ( 2 ) - الكشّاف 3 / 507 - 508 . ( 3 ) - تفسير القمّيّ 2 / 168 .