السيد نعمة الله الجزائري
5
عقود المرجان في تفسير القرآن
قرئ في الشواذّ : « سَيَغْلِبُونَ » بالضمّ . وعليه بناء ما في كتاب الاستغاثة لابن ميثم . قال : فقد روينا من طريق علماء أهل البيت عليهم السّلام في أسرارهم وعلومهم التي خرجت منهم إلى علماء شيعتهم : انّ قوما ينسبون إلى قريش وليسوا من قريش بحقيقة النسبة . وهذا ممّا لا يعرفه إلّا معدن النبوّة وورثة علم الرسالة . وذلك مثل بني أميّة . ذكروا أنّهم ليسوا من قريش وأنّ أصلهم من الروم . وفيهم تأويل هذه الآية : « ألم * غُلِبَتِ الرُّومُ » . معناه أنّهم غلبوا على الملك وسيغلبهم على ذلك بنو العبّاس . « 1 » [ 4 ] [ سورة الروم ( 30 ) : آية 4 ] فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ( 4 ) « فِي بِضْعِ سِنِينَ » . من الثلاثة إلى العشرة . « مِنْ قَبْلُ » ؛ أي : من قبل أن غلبت الروم . « وَمِنْ بَعْدُ » أن غلبت الروم . فإن شاء جعل الغلبة لأحد الفريقين على الآخر وبالعكس ، وإن شاء أهلكهما جميعا . « يَوْمَئِذٍ » ؛ أي : يوم يغلب الروم فارسا . « يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ » بدفع الروم فارسا عن بيت المقدس ، فإنّهم كفّار ، ولاغتمام المشركين بذلك ، ولتصديق خبر اللّه ورسوله ، ولأنّه مقدّمة لنصرهم على المشركين . « 2 » « فِي بِضْعِ سِنِينَ » . قال أبو عبيدة : فقلت لأبي جعفر عليه السّلام : أليس اللّه يقول : « فِي بِضْعِ سِنِينَ » وقد مضى للمسلمين سنين كثيرة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وفي إمارة أبي بكر وإنّما غلبت المؤمنون في إمارة عمر ! فقال : ألم أقل لك إنّ لهذا تأويلا وتفسيرا والقرآن ناسخ ومنسوخ ؟ أما تسمع قوله : « لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ » يعني إليه المشيّة في القوم « 3 » أن يؤخّر ما قدّم ويقدّم ما أخّر إلى يوم تحتّم القضاء بنزول النصر فيه على المؤمنين . وذلك قوله : « وَيَوْمَئِذٍ » - الآية . « 4 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قيام القائم عليه السّلام . « 5 »
--> ( 1 ) - تفسير الصافيّ 2 / 295 . ( 2 ) - مجمع البيان 8 / 460 . ( 3 ) - المصدر : القول . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 2 / 153 . ( 5 ) - تأويل الآيات 1 / 434 .