السيد نعمة الله الجزائري

6

عقود المرجان في تفسير القرآن

[ 5 ] [ سورة الروم ( 30 ) : آية 5 ] بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 5 ) « بِنَصْرِ اللَّهِ » ؛ أي : تغليب من له كتاب على من لا كتاب له . « 1 » « الْعَزِيزُ » في الانتقام من أعدائه . « الرَّحِيمُ » بمن أناب إليه من خلقه . « 2 » [ 6 ] [ سورة الروم ( 30 ) : آية 6 ] وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 6 ) « وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ » . أي بظهور الروم على فارس . « وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ » ؛ أي : كفّار مكّة « لا يَعْلَمُونَ » صحّة ما أخبرناهم . « 3 » [ 7 ] [ سورة الروم ( 30 ) : آية 7 ] يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ ( 7 ) أي : يعلمون منافع الدنيا ومضارّها ومتى يزرعون ومتى يحصدون وكيف يبنون وهم جهّال بالآخرة ، فعمروا دنياهم وخرّبوا آخرتهم . وقد بلغ علم أحدهم بدنياه أن يقلّب الدرهم على ظفره فيخبرك بوزنه وما يحسن أن يصلّي . « 4 » « ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا » . ظاهر الدنيا ما يعرفه الجهّال من التمتّع بزخارفها . وأمّا حقيقة باطنها ، فهو أنّها مجاز إلى الآخرة يتزوّد منها إليها بالطاعات . وفي تنكير الظاهر إشارة إلى أنّهم لا يعلمون إلّا ظاهرا واحدا من جملة ظواهرها . « 5 » [ 8 ] [ سورة الروم ( 30 ) : آية 8 ] أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ ( 8 ) « فِي أَنْفُسِهِمْ » . يحتمل أن يكون ظرفا . أي : ألم يحدثوا التفكّر في أنفسهم ؟ أي : في قلوبهم الفارغة من الفكر . ويجوز أن يكون صلة للتفكّر . كقولك : تفكّر في الأمر . و « ما خَلَقَ » متعلّق بالقول المحذوف . معناه : ألم يتفكّروا فيقولوا هذا القول ؟ وقيل : معناه فيعلموا . لأنّ في

--> ( 1 ) - الكشّاف 3 / 467 . ( 2 ) - مجمع البيان 8 / 460 . ( 3 ) - مجمع البيان 8 / 460 . ( 4 ) - مجمع البيان 8 / 461 . ( 5 ) - الكشّاف 3 / 468 .