السيد نعمة الله الجزائري
43
عقود المرجان في تفسير القرآن
« قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ » على إلزامهم وإلجائهم إلى الاعتراف بما يوجب بطلان معتقدهم . « لا يَعْلَمُونَ » أنّ ذلك يلزمهم . « 1 » [ 26 ] [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 26 ] لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 26 ) « هُوَ الْغَنِيُّ » عن [ حمد ] الحامدين . [ « الْحَمِيدُ » : ] المستحقّ للحمد وإن لم يحمد . « 2 » [ 27 ] [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 27 ] وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 27 ) « وَلَوْ أَنَّ » - اه - أي : لو كان شجر الأرض أقلاما والبحر مدادا ويمدّه سبعة أبحر مثله - أي تزيده بمائها - فكتب بتلك الأقلام والبحور ، انكسرت تلك الأقلام ونفد ماء البحور ، و « ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ » ؛ أي : مقدوراته ومعلوماته . لأنّها إذا كانت لا تتناهى ، فكذلك الكلمات التي تكون عبارة عنها لا تتناهى . « إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ » في اقتداره على جميع ذلك . « وَالْبَحْرُ » . أبو عمرو ويعقوب : « وَالْبَحْرُ » بالنصب ، والباقون بالرفع . قرأ جعفر بن محمّد عليهما السّلام : والبحر مداده » . « 3 » عن العسكريّ عليه السّلام في قوله : « سَبْعَةُ أَبْحُرٍ » قال : هي عين الكبريت وعين اليمن وعين البرهوت وعين طبريّة وعين ما سيدان وجمّة ماء إفريقية وعين ماحر « 4 » . وأمّا الكلمات التي لا تنفد ، فنحن [ الكلمات ] التي لا تنفد علومنا ولا تدرك فضائلنا ولا تستقصى . « 5 » « مِنْ شَجَرَةٍ » . فإن قلت : لم قيل : « مِنْ شَجَرَةٍ » على التوحيد دون اسم الجنس الذي هو شجر ؟ قلت : أريد تفضيل الشجر وتقصّيها شجرة شجرة حتّى لا يبقى من جنس الشجر ولا واحدة ، إلّا وقد بريت أقلاما . فإن قلت : الكلمات جمع قلّة . والموضع موضع التكثير .
--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 230 . ( 2 ) - مجمع البيان 8 / 504 . ( 3 ) - مجمع البيان 8 / 504 و 503 . ( 4 ) - المصدر : باجروان . ( 5 ) - تأويل الآيات 1 / 440 .