السيد نعمة الله الجزائري

18

عقود المرجان في تفسير القرآن

اختلاف أهوائهم . وعلى قراءة « فارقوا » بمعنى : تركوا دينهم الذي أمروا به . « شِيَعاً » ؛ أي : فرقا تتابع كلّ فرقة إمامها الذي هو أضلّ دينها . « فَرِحُونَ » ؛ أي : مسرورون ظنّا بأنّه الحقّ . ويجوز أن يجعل فرحون صفة « كُلُّ » على أنّ الخبر « مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا » . « 1 » [ 33 ] [ سورة الروم ( 30 ) : آية 33 ] وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ( 33 ) « دَعَوْا رَبَّهُمْ » ؛ أي : إذا أصابهم مرض أو فقر ، دعوا ربّهم مخلصين له في الدعاء . « أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً » بأن يعافيهم من المرض أو ينجيهم من الشدّة . « يُشْرِكُونَ » ؛ أي : يعودون إلى عبادة غير اللّه على خلاف ما يقتضيه العقل من مقابلة النعم بالشكر . « 2 » [ 34 ] [ سورة الروم ( 30 ) : آية 34 ] لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 34 ) « لِيَكْفُرُوا » . ثمّ بيّن سبحانه أنّهم يفعلون ذلك ليكفروا بما آتيناهم من النعم ؛ إذ لا غرض في الشرك إلّا كفران نعم اللّه . وقيل : إنّ هذه اللّام للأمر على وجه التهديد ؛ مثل قوله : « فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ » . « 3 » ثمّ قال سبحانه مخاطبا لهم على وجه التهديد : « فَتَمَتَّعُوا » بهذه الدنيا وانتفعوا بنعيمها الفاني كيف شئتم . « فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ » عاقبة كفركم . « 4 » « لِيَكْفُرُوا » . اللّام مجاز ، مثلها في « لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا » « 5 » . « 6 » [ 35 ] [ سورة الروم ( 30 ) : آية 35 ] أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ ( 35 ) « أَمْ أَنْزَلْنا » . هذا استفهام مستأنف معناه : بل أنزلنا عليهم برهانا وحجّة يتسلّطون بذلك على ما ذهبوا إليه ؟ « فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ » ؛ أي : فذلك البرهان كأنّه يتكلّم بصحّة شركهم ويحتجّ لهم به . والمعنى أنّهم لا يقدرون على تصحيح ذلك ولا يمكنهم ادّعاء برهان و

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 220 . ( 2 ) - مجمع البيان 8 / 476 . ( 3 ) - الكهف ( 18 ) / 29 . ( 4 ) - مجمع البيان 8 / 476 . ( 5 ) - القصص ( 28 ) / 8 . ( 6 ) - الكشّاف 3 / 480 .