السيد نعمة الله الجزائري
19
عقود المرجان في تفسير القرآن
حجّة عليه . « 1 » [ 36 ] [ سورة الروم ( 30 ) : آية 36 ] وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ ( 36 ) « وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ » ؛ أي : الكفّار . « رَحْمَةً » ؛ أي : نعمة وعافية من صحّة بدن أو سعة رزق أو نحو ذلك . « فَرِحُوا » بتلك الرحمة . « سَيِّئَةٌ » . وهو ما يسؤوهم بذنوبهم التي قدّموها كالقحط وانقطاع المطر . « يَقْنَطُونَ » من رحمة اللّه . « 2 » [ 37 ] [ سورة الروم ( 30 ) : آية 37 ] أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 37 ) ثمّ نبّههم على توحيده فقال : « أَ وَلَمْ يَرَوْا » - الآية . « وَيَقْدِرُ » ؛ أي : يضيّق على من يشاء . « إِنَّ فِي ذلِكَ » ؛ أي : بسط الرزق لقوم وتضييقه لقوم آخرين ، لدلالات لقوم يؤمنون . « 3 » [ 38 ] [ سورة الروم ( 30 ) : آية 38 ] فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 38 ) « فَآتِ » ؛ أي : وأعط ذوي قرباك - يا محمّد - حقوقهم التي جعلها اللّه لهم من الأخماس . وروى أبو سعيد الخدريّ أنّه لمّا نزلت هذه الآية على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أعطى فاطمة عليها السّلام فدكا وسلّمه إليها . وهو المرويّ عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام . وقيل : إنّه خطاب له ولغيره . والمراد بالقربى قرابة الرجل . وهو أمر بصلة الأرحام بالمال والنفس . « وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ » . معناه : وآت المسكين والمسافر المحتاج ما فرض اللّه لهم في مالك . « ذلِكَ » ؛ أي : إعطاء الحقوق مستحقّيها . « خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ » بالإعطاء دون الرياء والسمعة .
--> ( 1 ) - مجمع البيان 8 / 476 . ( 2 ) - مجمع البيان 8 / 478 . ( 3 ) - مجمع البيان 8 / 478 .