السيد نعمة الله الجزائري
17
عقود المرجان في تفسير القرآن
بها . فيكون كقوله : « وَما خَلَقْتُ » - الآية . « 1 » وهو كما يقول القائل لرسوله : بعثت على هذا ولهذا وبهذا ، والمعنى واحد . ومنه قوله صلّى اللّه عليه وآله : كلّ مولود يولد - الحديث . وقيل : معناه : اتّبع من الدين ما دلّك عليه فطرة اللّه وهو ابتداء خلقه للأشياء ، لأنّه خلقهم وركّبهم على وجه يدلّ على أنّ لهم صانعا لا يشبهه شيء . « لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ » ؛ أي : لا تغيير لدين اللّه الذي أمر الناس بالثبات عليه في التوحيد والعدل والإخلاص في العبادة . وهو بمعنى النهي . أي : لا تبدّلوا دين اللّه التي أمرتم بالثبات عليها . وقيل : المراد به النهي عن الخصاء . عن ابن عبّاس . وقيل : معناه : لا تبديل لخلق اللّه فيما دلّ عليه ، بمعنى أنّه فطره اللّه على وجه يدلّ على صانع حكيم ولا يمكن أن يجعله خلقا لغير اللّه حتّى يبطل وجه الاستدلال . « 2 » « فِطْرَتَ اللَّهِ » ؛ أي : خلقته . نصب على الإغراء أو المصدر لما دلّ عليه ما بعدها . « فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها » : خلقهم عليها . وهي قبولهم للحقّ وتمكّنهم من إدراكه . أو : ملّة الإسلام . فإنّهم لو خلّوا وما خلقوا عليه ، أدّى بهم إليها . وقيل : العهد المأخوذ من آدم وذرّيّته . « ذلِكَ » إشارة إلى الدين المأمور بإقامة الوجه له ، أو الفطرة إن فسّرت بالملّة . « وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » استقامته لعدم تدبّرهم . « 3 » [ 31 ] [ سورة الروم ( 30 ) : آية 31 ] مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 31 ) « مُنِيبِينَ إِلَيْهِ » . زعم النحويّون أنّ معناه : فأقيموا وجوهكم منيبين إليه ، لأنّ مخاطبة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله تدخل معه [ فيها ] الأمّة . فقوله : « فَأَقِمْ وَجْهَكَ » معناه : فأقيموا وجوهكم منيبين إليه ؛ أي : راجعين إلى كلّ ما أمر به من التقوى وأداء الفرائض . « 4 » [ 32 ] [ سورة الروم ( 30 ) : آية 32 ] مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ( 32 ) « مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ » . بدل من المشركين . وتفريقهم اختلافهم فيما يعبدون على
--> ( 1 ) - الذاريات ( 51 ) / 56 . ( 2 ) - مجمع البيان 8 / 474 - 475 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 220 . ( 4 ) - مجمع البيان 8 / 475 - 476 .