السيد نعمة الله الجزائري

16

عقود المرجان في تفسير القرآن

أملك ؟ « 1 » [ 29 ] [ سورة الروم ( 30 ) : آية 29 ] بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 29 ) « بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ » ؛ أي : اتّبعوا أهواءهم في الشرك بغير علم جاءهم من اللّه . فهم جاهلون لا يكفّهم شيء . فإنّ العالم إذا اتّبع [ هواه ] ربما ردعه علمه . « 2 » « فَمَنْ يَهْدِي » إلى الثواب والجنّة . « مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ » : من ضلّ عن اللّه الذي هو خالقه والمنعم عليه مع ما نصبه له من الأدلّة . فمن يهديه بعد ذلك ؟ وهو من قولهم : أضلّ [ فلان ] بعيره بمعنى ضلّ . « مِنْ ناصِرِينَ » يدفعون عنهم العذاب إذا حلّ بهم . « 3 » [ 30 ] [ سورة الروم ( 30 ) : آية 30 ] فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 30 ) « فَأَقِمْ وَجْهَكَ » . عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله : « فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً » قال : هي الولاية . وعن أبي الحسن الرضا عليه السّلام في قوله : « فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها » قال : هو ( لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي أمير المؤمنين ولي الله » . إلى ها هنا التوحيد . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه : « فَأَقِمْ وَجْهَكَ » قال : يقوم في الصلاة لا يلتفت يمينا ولا شمالا . « 4 » « فَأَقِمْ » . خطاب للنبيّ والمراد منه جميع المكلّفين . أي : أقم قصدك للدين وكن معتقدا له غير ملتفت عنه . وهو تمثيل للإقبال والاستقبال عليه والاهتمام به . وقيل : معناه : أثبت ودم على الاستقامة عليها . « حَنِيفاً » ؛ أي : مائلا إليه ثابتا عليه . « فِطْرَتَ اللَّهِ » ؛ أي : اتّبع فطرة اللّه ، وهي الدين والإسلام والتوحيد ، التي خلق الناس عليها ولها وبها ؛ أي : لأجلها والتمسّك

--> ( 1 ) - تفسير القمّيّ 2 / 154 . ( 2 ) - مجمع البيان 8 / 474 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 220 . ( 3 ) - مجمع البيان 8 / 474 . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 2 / 154 - 155 .