السيد نعمة الله الجزائري
88
عقود المرجان في تفسير القرآن
الجنّة . « 1 » وعنه أيضا أنّه رأى جماعة من الناس مجتمعين فسألهم عن سبب اجتماعهم ، فقيل : يا رسول اللّه ، إنّ هناك لمجنونا ننظر إليه . فقال عليه السّلام : ما هذا مجنونا بل مريض مبتلى . والمجنون من تبختر في مشيه فينظر تارة إلى يمينه وأخرى يساره ويحرّك أطراف بدنه [ و ] يديه وجنبيه ويكون من المتكبّرين ومع ذلك يرجو الجنّة من اللّه وهو في معصية اللّه والناس منه في شرّ وزجر . فهذا هو المجنون . « 2 » وعنه أيضا : انّ ريح الجنّة يشمّ من مسيرة ألف سنة ولا يشمّه العاقّ وقاطع الرحم والشيخ الزاني والمتكبّر وملقي الفتنة بين الناس ومضلّهم والذي يمنّ على الناس والحريص على الدنيا . وقال : من تكبّر في الدنيا ، فهو قرين قارون يوم القيامة . ( ح ) « مَرَحاً » . عن أمير المؤمنين عليه السّلام : لا تمش بها إلى معصية . « 3 » « مَرَحاً » ؛ أي : صاحب مرح وهو الاختيال . « لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ » ؛ أي : لن تجعل فيها خرقا بشدّة وطأتك . « طُولًا » . أي بتطاولك . وهو تهكّم بالمختال وتعليل للنهي بأنّ الاختيال حماقة مجرّدة لا تعود بجدوى ليس في التذلّل . « 4 » « لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ » . إنّما قال ذلك لأنّ من الناس من يمشي في الأرض بطرا يدقّ قدميه عليها ليري بذلك قدرته وقوّته ويرفع رأسه وعنقه . فبيّن سبحانه أنّه لا يقدر أن يخرق الأرض بدقّ قدميه عليها حتّى ينتهي إلى آخرها وأنّ طوله لا يبلغ في طول الجبال وإن كان طويلا . « 5 » [ 38 ] [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 38 ] كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً ( 38 ) « كُلُّ ذلِكَ » . إشارة إلى الخصال الخمس والعشرين المذكورة من قوله : « وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ
--> ( 1 ) - معاني الأخبار / 241 . ( 2 ) - معاني الأخبار / 237 . ( 3 ) - الكافي 2 / 33 ، ح 1 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 571 . ( 5 ) - مجمع البيان 6 / 641 .