السيد نعمة الله الجزائري
89
عقود المرجان في تفسير القرآن
إِلهاً آخَرَ » . وعن ابن عبّاس أنّها المكتوبة في ألواح موسى . « كانَ سَيِّئُهُ » . يعني المنهيّ منه . فإنّ المذكورات مأمورات ومنهيّات . وقرأالحجازيّان والبصريّان : « سَيِّئُهُ » على أنّها خبر كان والاسم ضمير كلّ وذلك إشارة إلى ما نهى عنه خاصّة . وعلى هذا قوله : « عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً » بدل من سيّئة أو صفة لها محمولة على المعنى ، فإنّه بمعنى سيّئا . « 1 » [ 39 ] [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 39 ] ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً ( 39 ) « ذلِكَ » . إشارة إلى الأحكام المتقدّمة . « 2 » « ذلِكَ مِمَّا أَوْحى » . إشارة إلى ما تقدّم من قوله : « لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ » إلى هذه الغاية . سمّاه حكمة لأنّه كلام محكم لا مدخل للفساد فيه . « 3 » « مَلُوماً » تلوم نفسك . « مَدْحُوراً » ؛ أي : مبعدا من رحمة اللّه . « 4 » [ 40 ] [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 40 ] أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً ( 40 ) « أَ فَأَصْفاكُمْ » . خطاب للّذين قالوا : الملائكة بنات اللّه . والهمزة للإنكار . يعني أفخصّكم على وجه الخلوص بأفضل الأولاد وهم البنون واتّخذ أدونهم وهي البنات وهذا خلاف الحكمة والعادة . فإنّ العبيد لا يؤثرون بأجود الأشياء ويكون أدونها للسادات . « قَوْلًا عَظِيماً » بإضافتكم إليه الأولاد وهي خاصّة بالأجسام ، ثمّ بأنّكم تفضّلون عليه أنفسكم حيث تجعلون له ما تكرهون ، ثمّ بأن تجعلوا الملائكة - وهم أعلى خلق اللّه وأشرفهم - أدون خلق اللّه وهم الإناث . « 5 »
--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 571 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 571 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 668 . ( 4 ) - مجمع البيان 6 / 642 . ( 5 ) - الكشّاف 2 / 668 - 669 .