السيد نعمة الله الجزائري
76
عقود المرجان في تفسير القرآن
مضمومة « 1 » تفسيرها : كثّرنا . وقال : لا تقرأها مخفّفة . « 2 » « أَمَرْنا » غير ممدود . ويعقوب بالمدّ . وهو قراءة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . وقرأ : « أَمَرْنا » - بتشديد الميم - ابن عبّاس وأبو جعفر الباقر عليه السّلام . وفي تأويل الآية وجوه . أحدها : انّ معناه : وإذا أردنا أن نهلك قرية بعد إرسال الرسل ، أمرنا رؤساءها بالطاعة ففسقوا فيها بالمعاصي . « فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ » ؛ أي : وجب على أهلها الوعيد وأهلكناها إهلاكا . وخصّ المترفين لأنّ غيرهم تبع لهم ، فالأمر لهم أمر لأتباعهم . فيكون قوله : « أَمَرْنا » جواب إذا . الثاني : انّ قوله : « أَمَرْنا مُتْرَفِيها » من صفة القرية . أي : إذا أردنا أن نهلك قرية صفتها أنّا كنّا أمرنا متر فيها ففسقوا فيها . فيكون جواب إذا محذوفا لدلالة الكلام عليه . الثالث : انّ الآية محمولة على التقديم والتأخير . أي : إذا أمرنا متر في قرية بالطاعة فعصوا ، أردنا إهلاكهم . « 3 » « مُتْرَفِيها » ؛ أي : أمرناهم بالفسق . والأمر هنا مجاز . لأنّه تعالى صبّ عليهم النعمة صبّا فجعلوها ذريعة إلى المعاصي واتّباع الشهوات ، فكأنّهم مأمورون بذلك لتسبّب إيلاء النعمة فيه . وإنما خوّلهم إيّاها ليشكروا ، كما خلقهم أصحّاء أقوياء وأقدرهم على الخير والشرّ وطلب منهم إيثار الطاعة فآثروا الفسوق . فحق عليهم القول » . وهو كلمة العذاب . « 4 » [ 17 ] [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 17 ] وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ( 17 ) « كَمْ » مفعول « أَهْلَكْنا » . « مِنَ الْقُرُونِ » . يعني عادا وثمود وقرونا بين ذلك كثيرا . « 5 » « وَكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً » ؛ أي : يجازيهم عليها . « 6 »
--> ( 1 ) - المصدر : منصوبة . وفي هامشه عن الصافي : ميمه . ( 2 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 284 ، ح 34 . ( 3 ) - مجمع البيان 6 / 624 و 626 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 654 . ( 5 ) - الكشّاف 2 / 655 . ( 6 ) - مجمع البيان 6 / 627 .