السيد نعمة الله الجزائري

77

عقود المرجان في تفسير القرآن

[ 18 ] [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 18 ] مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً ( 18 ) « الْعاجِلَةَ » ؛ أي : النعم العاجلة . وهي الدنيا ، فعبّر عنها بصفتها . « ما نَشاءُ » من البسط والتقدير . وعلّق ذلك بمشيّته لا بمشيّة العبد ؛ إذ ربما كان مفسدة لمن أعطاه . [ « لِمَنْ نُرِيدُ » ؛ أي : لمن نريد إعطاءه . ] لأنّه ربما أراد الدنيا كلّها فلا يعطى وإن أعطي [ أعطي قليلا ] . « يَصْلاها » ؛ أي : يحترق بنارها ملوما مبعدا من رحمة اللّه . وعن ابن عبّاس أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : معنى الآية : من كان يريد ثواب الدنيا بعمله الذي افترضه اللّه عليه لا يريد به وجه اللّه ، عجّل له فيها ما يشاء من عرض الدنيا وليس له ثواب في الآخرة . « 1 » [ 19 ] [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 19 ] وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ( 19 ) « وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ » ونعيم الجنّة « وَسَعى لَها » بقدر الطاعات ، وهو مع ذلك مؤمن موحّد ، فأولئك يكون طاعاتهم مقبولة . وقيل : شكره أنّه تعالى يضاعف حسناتهم ويتجاوز عن سيّئاتهم . « 2 » [ 20 ] [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 20 ] كُلاًّ نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ( 20 ) « كُلًّا » ؛ أي : كلّ واحد من هذين الفريقين ممّن يريد الدنيا وممّن يريد الآخرة نمدّهم ؛ أي : نزيدهم . وقيل : كلّا نعطي من الدنيا البرّ والفاجر . « عَطاءِ رَبِّكَ » ؛ أي : نعمته ورزقه . « مَحْظُوراً » ؛ أي : ما كان رزق ربّك محبوسا عن الكافر لكفره وعن الفاسق لفسقه . « 3 » [ 21 ] [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 21 ] انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً ( 21 )

--> ( 1 ) - مجمع البيان 6 / 627 . ( 2 ) - مجمع البيان 6 / 627 . ( 3 ) - مجمع البيان 6 / 628 .