السيد نعمة الله الجزائري

60

عقود المرجان في تفسير القرآن

التوراة ، كما أنّ ذلك ليس في القرآن . « ما قَصَصْنا عَلَيْكَ » في سورة الأنعام من قوله : « وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ » - الآية . « 1 » « وَما ظَلَمْناهُمْ » بتحريم ذلك عليهم . « 2 » [ 119 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 119 ] ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 119 ) « بِجَهالَةٍ » ؛ أي : بداعي الجهل . فإنّه يدعو إلى القبيح ، كما أنّ داعي العلم يدعو إلى الحسن . وقيل : بجهالة الشباب . وقيل : بجهالة أنّها سوء . « 3 » « بِجَهالَةٍ » . في موضع الحال . أي : عملوا السوء جاهلين غير عارفين باللّه وعقابه ، أو غير متدبّرين للعاقبة لغلبة الشهوة عليهم . « مِنْ بَعْدِ » ؛ أي : التوبة . « 4 » [ 120 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 120 ] إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 120 ) « إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً » ؛ أي : كان وحده أمّة من الأمم لكماله في جميع صفات الخير . وعن مجاهد : كان مؤمنا وحده والناس كلّهم كفّار . أو بمعنى مأموم ، أي : يؤمّه [ الناس ] ليأخذوا منه الخير . والقانت : المطيع للّه ورسوله . والحنيف : المائل إلى ملّة الإسلام . ونفى عنه الشرك تكذيبا لكفّار قريش في زعمهم أنّهم على ملّة أبيهم إبراهيم . « 5 » عن العبد الصالح عليه السّلام قال : لقد كانت الدنيا وما فيها إلّا واحد يعبد اللّه . ولو كان معه غيره ، لأضافه إليه ؛ حيث يقول : « إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ » . فصبر بذلك ما شاء اللّه ، ثمّ آنسه بإسماعيل وإسحاق فصاروا ثلاثة . « 6 » [ 121 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 121 ] شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 121 )

--> ( 1 ) - الأنعام ( 6 ) / 146 . ( 2 ) - مجمع البيان 6 / 602 . ( 3 ) - مجمع البيان 6 / 602 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 641 . ( 5 ) - الكشّاف 2 / 641 - 643 . ( 6 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 274 ، ح 84 .