السيد نعمة الله الجزائري

450

عقود المرجان في تفسير القرآن

داعيا لهم إلى الرشاد . « 1 » سمّي القرآن فرقانا لأنّه لم ينزل جملة واحدة ولكن مفروقا مفصولا بين بعضه وبعض في الإنزال . ألا ترى إلى قوله : « وَقُرْآناً فَرَقْناهُ » . « 2 » « لِيَكُونَ » أي العبد أو الفرقان . « 3 » [ 2 ] [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 2 ] الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً ( 2 ) « وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً » كما زعمت اليهود والنصارى . « فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً » . التقدير تبيين مقادير الأشياء للعباد . أي : قدّر الأشياء بأن كتبها في الكتاب الذي كتبه الملائكة عطفا « 4 » لهم . وقيل : خلق كلّ شيء فقدّر طوله وعرضه ولونه وصفاته . « 5 » « وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ » ؛ أي : أحدثه إحداثا مراعى فيه التقدير حسب إرادته ، كخلقة الإنسان من موادّ مخصوصة وصور وأشكال معيّنة . « فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً » ؛ أي : قدّره وهيّأه لما أراد منه من الخصائص والأفعال ، كتهيئة الإنسان للإدراك والفهم ومزاولة الأعمال . أو : فقدّره للبقاء إلى أجل مسمّى . وقد يطلق الخلق لمجرّد الإيجاد من غير نظر إلى وجه الاشتقاق ، فيكون المعنى : وأوجد كلّ شيء فقدّره في إيجاده حتّى لا يكون متفاوتا . « 6 » لا احتياج إلى هذه الوجوه . لأنّ الخلق بمعنى التقدير ، فيكون معناه : وقدّر كلّ شيء فقدّره . [ 3 ] [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 3 ] وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً ( 3 ) « آلِهَةً » . يعني الأصنام . « وَلا نُشُوراً » ؛ أي : إعادة بعد الموت . يعني : كيف يعبدون من

--> ( 1 ) - مجمع البيان 7 / 252 . ( 2 ) - الإسراء ( 17 ) / 106 . ( 3 ) - الكشّاف 3 / 262 . ( 4 ) - المصدر : لطفا . ( 5 ) - مجمع البيان 7 / 252 . ( 6 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 134 .