السيد نعمة الله الجزائري

451

عقود المرجان في تفسير القرآن

لا يقدر على شيء من ذلك ؟ « 1 » « يَخْلُقُونَ » . لأنّ عبدتهم ينحتونهم ويصوّرونهم . « لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا » ؛ أي : دفع ضرر . « وَلا نَفْعاً » ؛ أي : جلب نفع . « مَوْتاً » ؛ أي : لا يملكون إماتة أحد ولا إحياءه وبعثته ثانيا . ومن كان كذلك فبمعزل عن الأولوهيّة . « 2 » [ 4 ] [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 4 ] وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلاَّ إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً ( 4 ) « إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ » ؛ أي : ما هذا القرآن إلّا كذب « افْتَراهُ » محمّد واختلقه . « وَأَعانَهُ » . قالوا : أعان محمّدا على هذا القرآن عداس ويسار وحبر وكانوا من أهل الكتاب . « ظُلْماً وَزُوراً » ؛ أي : شركا وكذبا ، حين زعموا أنّ القرآن ليس من اللّه . « 3 » [ 5 ] [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 5 ] وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ( 5 ) قالوا : إنّ هذا الذي يقرؤه محمّد ويخبر به ، إنّما يتعلّمه من اليهود ثمّ يستكتبه من علماء النصارى عن رجل يقال له : ابن قبيطة ينقله عنه بالغداة والعشيّ . فحكى سبحانه قولهم . « 4 » « وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ » ؛ أي : قالوا أيضا : هذه أحاديث المتقدّمين وما سطروه في كتبهم انتسخها « فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ » طرفي النهار ، يحفظها وينسخها . والأصيل : العشيّ . لأنّه أصل اللّيل وأوّله . وفي هذا بيان مناقضتهم وكذبهم . لأنّهم قالوا : افتراه ، ثمّ قالوا : تملى عليه ، فقد افتراه غيره . وقالوا : إنّه كتب ، وقد علموا أنّه لا يحسن الكتابة فكيف كتب ؟ « 5 » « اكْتَتَبَها » ؛ أي : كتبها لنفسه . أو : استكتبها . « فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ » ليحفظها ؛ فإنّه أمّيّ لا يقدر أن يكرّر من الكتاب أو ليكتب . « 6 »

--> ( 1 ) - مجمع البيان 7 / 252 - 253 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 135 . ( 3 ) - مجمع البيان 7 / 253 . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 2 / 111 . ( 5 ) - مجمع البيان 7 / 253 . ( 6 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 135 .