السيد نعمة الله الجزائري

45

عقود المرجان في تفسير القرآن

[ 88 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 88 ] الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ ( 88 ) « الَّذِينَ كَفَرُوا » في أنفسهم وحمّلوا غيرهم على الكفر ، يضاعف اللّه عقابهم كما ضاعفوا كفرهم . وقيل في زيادة عذابهم : حيّات أمثال البخت وعقارب أمثال البغال يلسع إحداهنّ اللّسعة فيجد صاحبها حمّتها أربعين خريفا . وقيل : يخرجون من النار إلى الزمهرير فيبادرون من شدّة برده إلى النار . « يُفْسِدُونَ » ؛ أي : بكونهم مفسدين الناس بصدّهم عن سبيل اللّه . « 1 » قال : « الَّذِينَ كَفَرُوا » بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله « وَصَدُّوا » عن أمير المؤمنين عليه السّلام . « 2 » [ 89 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 89 ] وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ( 89 ) « وَيَوْمَ نَبْعَثُ » . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : نحن - واللّه - نعلم ما في السماوات وما في الأرض وما في الجنّة وما في النار وما بين ذلك . إنّ ذلك في كتاب اللّه - ثلاث مرّات . ثمّ تلا هذه الآية : « وَيَوْمَ نَبْعَثُ » - الآية . إنّه من كتاب اللّه ؛ فيه تبيان لكلّ شيء . « 3 » قال : وقوله : « شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ » ؛ يعني : من الأئمّة . قال لنبيّه : « وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ » ؛ يعني : وجئنا بك - يا محمّد - شهيدا على هؤلاء ؛ يعني : على الأئمّة . فرسول اللّه شهيد على الأئمّة وهم شهداء على الناس . « 4 » « مِنْ أَنْفُسِهِمْ » ؛ أي : من أمثالهم من البشر . ويجوز أن يكون ذلك الشهيد نبيّهم الذي أرسل إليهم . ويجوز أن يكون المؤمنين العارفون يشهدون عليهم بما فعلوه من المعاصي . « وَجِئْنا بِكَ » يا محمّد « شَهِيداً » على قومك وأمّتك . « تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ » ؛ أي : بيانا لكلّ شيء ؛ أي : بيانا لكلّ أمر مشكل . أي : ليبيّن كلّ شيء يحتاج إليه من أمور الشريعة . فإنّه ما من شيء يحتاج إليه الخلق إلّا وهو مبيّن في الكتاب إمّا بالتنصيص عليه أو بالإحالة على ما يوجب

--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 627 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 1 / 388 . ( 3 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 266 ، ح 57 . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 1 / 388 .