السيد نعمة الله الجزائري
46
عقود المرجان في تفسير القرآن
العلم من بيان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والحجج القائمين مقامه وإجماع الأمّة فيكون حكم الجميع مستفادا من القرآن . « وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى » ؛ أي : دلالة إلى الرشد ونعمة على الخلق وبشارة لهم بالثواب الدائم . « 1 » « وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ » . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام : قال اللّه لموسى : « وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ » . « 2 » فعلمنا أنّه لم يكتب لموسى الشيء كلّه . وقال اللّه لعيسى : لتبين لهم بعض الذي يختلفون فيه » . « 3 » وقال اللّه لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله : « نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ » . « 4 » « تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ » لكن لا يعلم إلّا حجج اللّه ، كما وردت به الأخبار . ( ع ) [ 90 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 90 ] إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 90 ) « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ » - الآية . وحين أسقطت من الخطب لعنة الملاعين على أمير المؤمنين عليه السّلام أقيمت هذه الآية مقامها . وهي : « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ » - الآية . ولعمري إنّها كانت فاحشة ومنكرا وبغيا . ضاعف اللّه لمن سنّها غضبا ونكالا وخزيا إجابة لدعوة نبيّه عليه السّلام : وعاد من عاداه . « 5 » قال : العدل شهادة أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . والعدل أمير المؤمنين عليه السّلام . والفحشاء والمنكر والبغي فلان وفلان وفلان . « 6 » « بِالْعَدْلِ » . عن أمير المؤمنين عليه السّلام : العدل الإنصاف والإحسان التفضّل . « 7 » « بِالْعَدْلِ » . وهو الإنصاف بين الخلق والتعامل بالاعتدال الذي ليس فيه ميل ولا عوج . « وَالْإِحْسانِ » . وهو التفضّل . ولفظ الإحسان جامع لكلّ خير . وقيل : العدل
--> ( 1 ) - مجمع البيان 6 / 586 . ( 2 ) - الأعراف ( 7 ) / 145 . ( 3 ) - الزخرف ( 43 ) / 63 : « . . . وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ » . ( 4 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 266 ، ح 58 . ( 5 ) - الكشّاف 2 / 629 - 630 . ( 6 ) - تفسير القمّيّ 1 / 388 . ( 7 ) - معاني الأخبار / 257 ، ح 1 .