السيد نعمة الله الجزائري

417

عقود المرجان في تفسير القرآن

دون الجوارح ؛ أو أنّه يجعل فيها علامات تقوم مقام النطق بالشهادة . وأمّا شهادة الألسن ، فإذا رأوا أنّه لا ينفعهم الجحود . وأمّا الختم على الأفواه ، فيجوز أن يكون في حال شهادة الأيدي والأرجل . « 1 » [ 25 ] [ سورة النور ( 24 ) : آية 25 ] يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ( 25 ) « يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ » ؛ أي : يتمّم لهم جزاءهم الحقّ . فالدين هنا بمعنى الجزاء . ويجوز أن يكون المراد : جزاء دينهم الحقّ ، فحذف المضاف . « 2 » « وَيَعْلَمُونَ » لمعاينتهم الأمر « أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ » : الثابت بذاته ، الظاهر في ألوهيّته ، لا يشاركه في ذلك غيره ولا يقدر على الثواب والعقاب سواه . أو : ذو الحقّ البيّن ؛ أي : العادل الظاهر عدله . ومن كان هذا شأنه ينتقم من الظالم للمظلوم لا محالة . « 3 » [ 26 ] [ سورة النور ( 24 ) : آية 26 ] الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 26 ) أي : الخبيثات من الكلم ، للخبيثين من الرجال . والخبيثون من الرجال ، للخبيثات من الكلم . وكذلك القول في الطيّبات . ألا ترى أنّك تسمع الخبيث من الرجل الصالح فتقول : غفر اللّه لفلان . ما هذا من خلقه . أو معناه : الخبيثات من السيّئات ، للخبيثين من الرجال . فيكون المراد من الطيّبات الحسنات . أو يكون المراد : الخبيثات من النساء ، للخبيثين من الرجال . وكذلك حكم الطيّبات من النساء . وهو المرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام . قال : هي مثل قوله : « الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً » . « 4 » وذلك أنّ أناسا همّوا أن يتزوّجوا منهنّ فنهاهم اللّه عن ذلك وكره ذلك لهم . « أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ » ؛ أي : الطيّبون منزّهون عن الكلام الخبيث . « لَهُمْ » ؛ أي : لهؤلاء الطيّبين من الرجال والنساء « مَغْفِرَةٌ » من اللّه لذنوبهم « وَرِزْقٌ كَرِيمٌ »

--> ( 1 ) - مجمع البيان 7 / 211 . ( 2 ) - مجمع البيان 7 / 211 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 120 . ( 4 ) - النور ( 24 ) / 3 .