السيد نعمة الله الجزائري

418

عقود المرجان في تفسير القرآن

في الجنّة . « 1 » [ 27 ] [ سورة النور ( 24 ) : آية 27 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 27 ) « تَسْتَأْنِسُوا » ؛ أي : تستأذنوا . قال ابن عبّاس : أخطأ الكاتب فيه . وكان يقرأ : تستأذنوا » وقيل : تستأنسوا بالتنحنح والكلام الذي يقوم مقام الاستئذان . وقد بيّن اللّه ذلك في قوله : « وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا » . « 2 » عن أبي أيّوب الأنصاريّ قال : قلنا : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما الاستئناس ؟ قال : يتكلّم الرجل بالتسبيحة والتحميدة والتكبيرة ويتنحنح على أهل البيت . وروي أنّ رجلا قال للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أستأذن على أمّي ؟ فقال : نعم . قال : إنّها ليس لها خادم غيرى . فأستأذن عليه كلّما دخلت ؟ قال : أتحبّ أن تراها عريانة ؟ قال الرجل : لا . قال : فاستأذن عليها . « وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها » . قيل : إنّ فيها تقديما وتأخيرا . أي : حتّى تسلّموا على أهلها وتستأذنوا . وقيل : معنى تستأنسوا تسلّموا . فقد روي أنّ رجلا استأذن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فتنحنح ، فقال صلّى اللّه عليه وآله لامرأة يقال لها روضة : قومي إلى هذا فعلّميه وقولي له : قل : السّلام عليكم . أأدخل ؟ فسمعها الرجل فقالها . فقال : ادخل . « ذلِكُمْ » ؛ أي : الدخول بالاستئذان . « تَذَكَّرُونَ » أوامر اللّه ونواهيه فتتّبعونها . « 3 » « تَسْتَأْنِسُوا » . إمّا من الاستئناس الذي هو خلاف الاستيحاش . لأنّ الذي يطرق باب غيره لا يدري أيؤذن له أم لا ، فهو كالمستوحش من خفاء الحال عليه ، فإذا أذن له ، استأنس . فالمعنى : حتّى يؤذن لكم . أو يكون من الاستئناس الذي هو الاستعلام من آنس الشيء إذا أبصره ظاهرا مكشوفا . أي : حتّى تستكشفوا الحال هل يراد دخولكم أم لا . ويجوز أن يكون من الإنس ، وهو أن يتعرّف هل ثمّ إنسان . « ذلِكُمْ » ؛ أي : الاستئذان والتسليم « خَيْرٌ لَكُمْ » من تحيّة الجاهليّة ومن الدخول بغير إذن . وكان أهل الجاهليّة إذا

--> ( 1 ) - مجمع البيان 7 / 212 - 213 . ( 2 ) - النور ( 24 ) / 59 . ( 3 ) - مجمع البيان 7 / 213 .