السيد نعمة الله الجزائري
410
عقود المرجان في تفسير القرآن
« فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ » . إن قرئبنصب أربع ، كان « شهادة أحدهم » [ مبتدأ حذف أو خبر ] مبتدأ محذوف . أي : فالواجب أن يشهد أحدهم أربع شهادات . ونصب الأربع على المصدريّة . وإن قرئبالرفع ، كان خبرا للشهادة . « بِاللَّهِ » . متعلّق بالشهادات . « لَمِنَ الصَّادِقِينَ » فيما رماها به من الزنى أو نفي الولد . أي يقول أربع مرّات : أشهد باللّه أنّي لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنى . ( والخامسة أن لعنة الله عليه ) جاعلا للمجرور بعلى ياء المتكلّم . « إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ » فيما رماها به من الزنى ونفي الولد . وهذه الشهادات [ الأربع تقوم مقام الشهود ] الأربعة في إسقاط حدّ القذف عنه . ولو لم يفعلها ، حدّ للقذف . وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أي : يسقط عنها الحدّ « أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ » فيما رماها به ، متلفّطة بذلك . « وَالْخامِسَةَ » . بالنصب على قراءة حفص ، لعطفها على أربع ، وبالرفع مبتدأ خبره « أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ » فيه . وخصّت الملاعنة [ بأن تخمس بغضب اللّه ] للتغليظ عليها لأنّها هي أصل الفجور ومنبعه . ودلالة الآية على ثبوت اللّعان بقذف الزوجة ظاهر . وقال ابن بابويه في المقنع : ( لا يكون اللعان إلا بنفي الولد ) نظرا إلى ظاهر رواية أبي بصير ، وهي ضعيفة السند لا تقاوم ظاهر الآية . « 1 » [ 10 ] [ سورة النور ( 24 ) : آية 10 ] وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ( 10 ) « وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ » . جواب لولا محذوف . أي : لولا فضل اللّه عليكم بالنهي عن الزنى وإقامة الحدود ، لتهالك الناس وانقطع الأنساب . وقيل : معناه : لولا فضل اللّه عليكم وأنّه عوّاد على من تاب بالرحمة حكيم فيما فرضه من الحدود ، لنال الكاذب منهما عذاب عظيم . أي لبيّن الكاذب منهما فيقام عليه الحدّ ، أو لعاجلكم بالعقوبة ، ولفضحكم فيما ترتكبون من الفاحشة . « 2 »
--> ( 1 ) - مسالك الأفهام 4 / 112 و 116 و 118 و 122 - 123 . ( 2 ) - مجمع البيان 7 / 203 .