السيد نعمة الله الجزائري
407
عقود المرجان في تفسير القرآن
« رَأْفَةٌ » . ابن كثير بفتح الهمزة . لغة في سكونها . « 1 » [ 3 ] [ سورة النور ( 24 ) : آية 3 ] الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلاَّ زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلاَّ زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) « الزَّانِي » ؛ أي : الفاسق الخبيث الذي من شأنه الزنى ، لا يرغب في نكاح الصوالح ، بل يميل إلى شكله . وكذلك الزانية والمشركة تقرب منه في خبث الفعل . والآية نزلت في رجل من المسلمين استأذن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في أن يتزوّج أمّ مهزول زانية كان لها علم ، ونزلت في فقراء المهاجرين حيث رغبوا في نكاح موسرات كانت في المدينة من بغايا المشركين . فنزلت الآية وقرن الزنى بالشرك في الموضعين تغليظا لأمر الزنى . والآية ، وإن كان ظاهرها الخبر ، فهو في معنى النهي لقوله : « وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ » . واحتمل في الكشّاف أن تكون الآية خبرا محضا على معنى أنّ عادتهم جارية على ذلك وعلى المؤمن أن لا يدخل نفسه تحت هذه العادة . « 2 » وظاهر النكاح في الآية العقد لا الوطي . وقيل : هي بمعناه . وفيه فساد المعنى ؛ وهو أن يكون معناه : الزاني لا يزني إلّا بزانية والزانية لا تزني إلّا بزان . ويؤيّد كونه بمعنى العقد روايات عديدة بأنّ الآية المذكورة وردت في رجال ونساء كانوا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مشهورين بالزنى فنهى اللّه عن أولئك الرجال والنساء ، والناس اليوم على تلك المنزلة ، من شهر بشيء من ذلك أو أقيم عليه حدّ ، فلا تزوّجوه حتّى تعرفوا توبته . « 3 » ومقتضى ذلك عدم جواز نكاح المشهورة بالزنى أو المحدودة قبل التوبة دواما ومتعة . وقد صرّح الصدوق بأنّ من تمتّع بالزانية فهو زان . وإليه ذهب ابن البرّاج . ولكنّ المشهور بين الأصحاب الجواز على كراهية استنادا إلى الأصل وإلى ما ورد في خبري زرارة وعليّ بن يقطين ، وأجابوا عن الآية تارة بأنّ المراد بها الوطي وأخرى بأنّه كان محرّما في أوّل الإسلام
--> ( 1 ) - مجمع البيان 7 / 195 و 196 . ( 2 ) - الكشّاف 3 / 213 . ( 3 ) - انظر : المجمع 7 / 197 - 198 ، الكافي 5 / 354 ، ح 1 و 2 و 3 .