السيد نعمة الله الجزائري
408
عقود المرجان في تفسير القرآن
ثمّ نسخ بقوله : « وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ » - الآية « 1 » - فإنّها تتناول المسافحات . ولعلّ المنع هو الأقوى . وقد حرّرنا الكلام فيه في كتابنا شرحي التهذيب والاستبصار بما لا مزيد عليه . [ 4 - 5 ] [ سورة النور ( 24 ) : الآيات 4 إلى 5 ] وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 4 ) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 5 ) « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ » ؛ أي : يقذفون العفائف من النساء بالزنى والفجور . « بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ » يشهدون أنّهم رأوهنّ يفعلن ذلك . « فَاجْلِدُوهُمْ » . وهو بإطلاقه يتناول الحرّ والعبد . والشيخ في المبسوط على أنّ العبد على النصف أعني أربعين جلدة . وهو مع كونه خلاف المشهور يخالف الروايات أيضا . وشروط الإحصان الموجبة للحدّ بالقذف أن يكون بالغا عاقلا مسلما عفيفا عن الزنى . ومتى اختلّت ، أو واحدة منها ، فلا حدّ على قاذفه . نعم ، يجب التعزير ، وإن كان القذف للمتظاهر بالزنى ، على المشهور . وتردّد الشهيد في التعزير بقذف المتظاهر به . بل الظاهر من الدليل هو العدم بل الاستحباب ؛ لقوله في حديث ابن بزيع : من تمام العبادة الوقيعة في أهل الريب . ولا فرق في ثبوت الحكم بين الذكر والأنثى . وتخصيص المحصنات بالذكر إمّا بخصوص الواقعة - فإنّها نزلت في عائشة - وإمّا لأنّ قذف النساء أغلب وأشنع . « وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً » أيّ شهادة كانت ، لأنّه مفتر . « أَبَداً » ؛ أي : في جميع الأحوال إلّا حال التوبة . « إِلَّا الَّذِينَ تابُوا » عن القذف . قال الشيخ في النهاية : توبته أن يكذّب نفسه فيما كان قذف به . وفي المبسوط : أن يقول : القذف باطل حرام . ولا أعود إلى ما قلت . « وَأَصْلَحُوا » . أي بالاستمرار على التوبة . واعتبر الشيخ إظهار العمل الصالح في قبول شهادته وجماعة على الاجتزاء بالتوبة في قبول الشهادة .
--> ( 1 ) - النور ( 24 ) / 32 .