السيد نعمة الله الجزائري
398
عقود المرجان في تفسير القرآن
أراه وهو قتل بدر أو فتح مكّة . « 1 » « ما نَعِدُهُمْ » . قال الكلبيّ : هذا أمر شهده أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعد موته . وعن ابن عبّاس وجابر بن عبد اللّه أنّهما سمعا رسول اللّه يقول في حجّة الوداع وهو بمنى : لا ترجعوا بعدي كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض . وأيم اللّه لئن فعلتموها ، لتعرفنّي في كتيبة يضاربونكم . قال : فغمز من خلف منكبه الأيسر ، فالتفت فقال : أو عليّ . فنزلت : « قُلْ رَبِّ » . « 2 » [ 96 ] [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 96 ] ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ ( 96 ) ثمّ أمره عليه السّلام بالصبر إلى أن ينقضي الأجل المضروب للعذاب فقال : « ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » ؛ أي : ادفع بالإغضاء والصفح إساءة المسئ . وهذا قبل الأمر بالقتال . وقيل : معناه : ادفع باطلهم بلسان الحجّة على ألطف الوجوه وأوضحها . « بِما يَصِفُونَ » ؛ أي : بما يقولون من الشرك فنجازيهم بما يستحقّونه . « 3 » « ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ » . وهو الصفح عنها والإحسان في مقابلتها بحيث لم يؤدّ [ إلى ] وهن في الدين . وقيل : هي كلمة التوحيد . والسيّئة الشرك . وقيل : هي الأمر بالمعروف . والسيّئة المنكر . « بِما يَصِفُونَ » ؛ أي : بوصفهم إيّاك على خلاف حالك وأقدر على جزائهم فكل إلينا أمرهم . « 4 » [ 97 ] [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 97 ] وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ ( 97 ) « أَعُوذُ » ؛ أي : أعتصم . « هَمَزاتِ الشَّياطِينِ » ؛ أي : وساوس الشياطين وشرورهم . « 5 » « هَمَزاتِ الشَّياطِينِ » : وساوسهم . وأصل الهمز : النخس . والجمع للمرّات ، أو لتنويع
--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 111 . ( 2 ) - مجمع البيان 7 / 186 . ( 3 ) - مجمع البيان 7 / 186 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 111 . ( 5 ) - مجمع البيان 7 / 186 - 187 .