السيد نعمة الله الجزائري
399
عقود المرجان في تفسير القرآن
الوساوس ، أو لتعدّد المضاف إليه . « 1 » [ 98 ] [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 98 ] وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ( 98 ) « يَحْضُرُونِ » : يقاربوني ويصدّوني عن طاعتك . وقيل : أن يحضرون في الصلاة وعند تلاوة القرآن . « 2 » [ 99 - 100 ] [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 99 إلى 100 ] حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ( 99 ) لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 100 ) « حَتَّى إِذا جاءَ » . متعلّق بيصفون - وما بينهما اعتراض لتأكيد الإغضاء بالاستعاذة باللّه من الشيطان أن يزلّه عن الحلم ويغريه على الانتقام - أو بقوله : « لَكاذِبُونَ » . « قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ » . يقول ذلك تحسّرا على ما فرط فيه من الإيمان والطاعة لمّا اطّلع على الأمر . « ارْجِعُونِ » ؛ أي : ردّوني إلى الدنيا . والواو لتعظيم المخاطب . وقيل : لتكرير قوله ارجعني . « فِيما تَرَكْتُ » ؛ أي : في الإيمان الذي تركته . أي : لعلّي آتي الإيمان وأعمل فيه . وقيل : في المال ، أو في الدنيا . وعنه عليه السّلام : إذا عاين المؤمن الملائكة قالوا : نرجعك إلى الدنيا ؟ فيقول : إلى دار الهموم والأحزان ؟ بل قدوما إلى اللّه . وأمّا الكافر فيقول : ربّ ارجعون . « كَلَّا » . ردع عن طلب الرجعة واستبعاد لها . « إِنَّها كَلِمَةٌ » . يعني قوله : « رَبِّ ارْجِعُونِ » - اه . « هُوَ قائِلُها » لا محالة لتسلّط الحسرة عليه . « وَمِنْ وَرائِهِمْ » : أمامهم . والضمير للجماعة . « بَرْزَخٌ » ؛ أي : حائل بينهم وبين الرجعة إلى يوم البعث . وهو إقناط كلّيّ من الرجوع إلى الدنيا لما علم أنّه لا رجعة يوم البعث إلى الدنيا وإنّما الرجوع فيه إلى حياة تكون في الآخرة . « 3 » « رَبِّ ارْجِعُونِ » . قال الصادق عليه السّلام : نزلت في مانع الزكاة ؛ يسأل الرجعة عند الموت . « هُوَ قائِلُها » ؛ أي : يقولها بلسانه وليس لها حقيقة . مثل : « وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ » . « 4 » وعن
--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 111 . ( 2 ) - مجمع البيان 7 / 187 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 111 - 112 . ( 4 ) - الأنعام ( 6 ) / 28 .