السيد نعمة الله الجزائري

390

عقود المرجان في تفسير القرآن

الهجر بالفتح ، إمّا بمعنى القطيعة أو الهذيان - أي : تعرضون عن القرآن أو تهذون في شأنه - أو الهجر بالضمّ [ أي ] الفحش . « 1 » « مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ » . تعلّق الباء بسامرا . أي : تسمرون بذكر القرآن وبالطعن فيه . وكانوا يجتمعون حول البيت باللّيل ويسمرون وكانت عامّة سمرهم ذكر القرآن وتسميته سحرا أو شعرا وسبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . والسامر نحو الحاضر في الإطلاق على الجمع . « 2 » « سامِراً تَهْجُرُونَ » ؛ أي : جعلتموه سمرا وهجرتموه . « 3 » [ 68 ] [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 68 ] أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ ( 68 ) « أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ » ؛ أي : ألم يتدبّروا القرآن فيعرفوا ما فيه من العبر والدلالات على صدق محمّد صلّى اللّه عليه وآله ؟ « ما لَمْ يَأْتِ » . قال ابن عبّاس : يريد : أليس قد أرسلنا نوحا والنبيّين إلى قومهم ؟ وكذلك أرسلنا محمّدا . « 4 » « ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ » من الأمن من عذاب اللّه فلم يخافوا كما خاف آباؤهم الأقدمون كإسماعيل وأعقابه فآمنوا باللّه وكتبه ورسله وأطاعوه . « 5 » [ 69 ] [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 69 ] أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ( 69 ) « أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ » . قال ابن عبّاس : أليس هو محمّد الذي عرفوه صغيرا وكبيرا وصادق اللّسان أمينا وافيا بالعهد ؟ وفي هذا توبيخ لهم بالإعراض عنه ما عرفوا صدقه مع شرف نسبه قبل الدعوة . « 6 » [ 70 ] [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 70 ] أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ( 70 ) « يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ » . يريد : أيّ جنون ترون به ؟ وفيه دلالة على جهلهم حيث أقرّوا له

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 108 . ( 2 ) - الكشّاف 3 / 194 . ( 3 ) - تفسير القمّيّ 2 / 92 . ( 4 ) - مجمع البيان 7 / 179 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 108 . ( 6 ) - مجمع البيان 7 / 179 .