السيد نعمة الله الجزائري

389

عقود المرجان في تفسير القرآن

« لا تَجْأَرُوا » ؛ أي : يقال لهم : لا تتضرّعوا اليوم . « إِنَّكُمْ مِنَّا » . تعليل للنهي . أي : لا تجأروا فإنّه لا ينفعكم ، إذ لا تمنعون منّا ولا يلحقكم نصر ومعونة من جهتنا . « 1 » [ 66 ] [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 66 ] قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ ( 66 ) « آياتِي » ؛ أي : القرآن . « تَنْكِصُونَ » ؛ أي : تعرضون عن سماعها . « 2 » « تُتْلى عَلَيْكُمْ » ؛ أي : تقرأ . « فَكُنْتُمْ » أيّها الكافرون المعذّبون « عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ » ؛ أي : ترجعون القهقرى مكذّبين . « 3 » [ 67 ] [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 67 ] مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ ( 67 ) « تَهْجُرُونَ » . نافع : « تَهْجُرُونَ » بضمّ التاء ، من أهجر . أي : تكثرون من الإهجار ، وهو الإفحاش في القول . « 4 » « مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ » ؛ أي : متكبّرين على سائر الناس بالحرم أو بالبلد - يعني مكّة - أن لا يظهر عليكم فيه أحد . وقيل : مستكبرين بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله أن تطيعوه وبالقرآن أن تقبلوه . فالهاء كناية عن غير مذكور في الجميع . ومستكبرين منصوب على الحال من قوله : « تَنْكِصُونَ » . « سامِراً » ؛ أي : تسمرون باللّيل ؛ أي : تتحدّثون في معايب النبيّ . « تَهْجُرُونَ » الحقّ بالإعراض عنه . و « تَهْجُرُونَ » ؛ أي : تفحشون في المنطق . « 5 » « مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ » . الضمير للتكذيب أو للبيت ، فإنّهم كانوا يفتخرون به ، أو لآياتي فإنّها بمعنى كتابي . والباء متعلّقة بمستكبرين ، لأنّه بمعنى مكذّبين أو لأنّ استكبارهم على المسلمين حدث بسبب استماعه ، أو بقوله : « سامِراً » ؛ أي : تسمرون بذكر القرآن والطعن فيه . وهو في الأصل مصدر جاء على لفظ الفاعل . وقرئ : « سامِراً » جمع سامر . « تَهْجُرُونَ » . من

--> ( 1 ) - مجمع البيان 7 / 178 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 108 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 108 . ( 3 ) - مجمع البيان 7 / 178 . ( 4 ) - مجمع البيان 7 / 177 . ( 5 ) - مجمع البيان 7 / 178 - 179 .