السيد نعمة الله الجزائري

379

عقود المرجان في تفسير القرآن

لأنّهم أهلكوا بالصيحة . « 1 » [ 32 ] [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 32 ] فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 32 ) « رَسُولًا مِنْهُمْ » . [ هو ] هود أو صالح . وإنّما جعل القران « 2 » موضع الإرسال ليدلّ على أنّه لم يأتهم من مكان غير مكانهم وإنّما أوحي إليه وهو بين أظهرهم . « أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ » . تفسير لأرسلنا . أي : قلنا لهم على لسان رسلهم : اعبدوا اللّه . « أَ فَلا تَتَّقُونَ » عذاب اللّه ؟ « 3 » [ 33 ] [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 33 ] وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ما هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ( 33 ) « بِلِقاءِ الْآخِرَةِ » ؛ أي : بلقاء ما فيها من الثواب والعقاب ، أو بمعاده إلى الحياة الثانية بالبعث . « 4 » « وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » بكثرة الأموال والأولاد . « مِثْلُكُمْ » . أي في الصفة والحال . « يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ » . تقرير للماثلة يعني أنّه ليس أولى بالرسالة منّا . « 5 » [ 34 ] [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 34 ] وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ ( 34 ) « لَخاسِرُونَ » حيث أذللتم أنفسكم . « 6 » [ 35 ] [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 35 ] أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ ( 35 ) « مُخْرَجُونَ » . أي من قبوركم أحياء . وأنّكم تكرير للأوّل ، أكّد به لمّا طال الفصل بينه و

--> ( 1 ) - مجمع البيان 7 / 170 . ( 2 ) - كذا في النسخة . وفي المصدر : « القول » بدل « القرآن » ولا وجه له أيضا . والظاهر أنّ الصحيح « القوم » أو « القرن » كما يدلّ عليه « فيهم » . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 103 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 103 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 103 ، ومجمع البيان 7 / 170 . ( 6 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 104 .