السيد نعمة الله الجزائري

367

عقود المرجان في تفسير القرآن

ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا في صلاتكم . أمر بهما لأنّهم ما كانوا يفعلونهما أوّل الإسلام . أو : صلّوا . وعبّر بهما عن الصلاة لأنّهما أعظم أركانها . أو : اخضعوا [ للّه ] وخرّوا سجّدا . « 1 » « ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا » ؛ أي : صلّوا . « وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ » بما تعبّدكم [ به ] من العبادات . « وَافْعَلُوا الْخَيْرَ » . يريد صلة الأرحام ومكارم الأخلاق أو ما هو أعمّ من ذلك . « 2 » [ 78 ] [ سورة الحج ( 22 ) : آية 78 ] وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ( 78 ) عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » إلى قوله : « هُوَ اجْتَباكُمْ » قال : إيّانا عنى . ونحن المجتبون . ولم يجعل اللّه علينا في الدين من حرج ؛ وهو أشدّ الضيق . « مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ » . إيّانا عنى خاصّة . « هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ » في الكتب الماضية . « وَفِي هذا » . يعني القرآن . « لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ » . فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله شهيد علينا على ما بلّغنا عن اللّه . ونحن الشهداء على الناس . فمن صدّق ، يوم القيامة صدّقناه . ومن كذّب ، كذّبناه . « 3 » « جاهِدُوا » . أكثر المفسّرين حملوا الجهاد هاهنا على جميع أعمال الطاعة . وقالوا : حقّ الجهاد أن يكون بنيّة خالصة صادقة . وقيل : هو مجاهدة النفس والهوى . « هُوَ اجْتَباكُمْ » ؛ أي : اختاركم لدينه . « مِنْ حَرَجٍ » ؛ أي : ضيق لا مخرج منه ولا مخلص من عقابه ، بل جعل التوبة والكفّارات وردّ المظالم مخلصا من الذنوب . فلا عذر لأحد في ترك الاستعداد للقيامة . وقيل : الحرج تكليف ما لا يطاق . وقيل : المعنى أنّه رخّص عند الضرورات كالقصر والتيمّم وأكل الميتة . « مِلَّةَ أَبِيكُمْ » ؛ أي : دينه . لأنّ ملّة إبراهيم داخلة في ملّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله . وإنّما سمّاه أبا

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 97 . ( 2 ) - مجمع البيان 7 / 153 - 154 . ( 3 ) - تأويل الآيات 1 / 351 ، ح 40 .