السيد نعمة الله الجزائري
368
عقود المرجان في تفسير القرآن
للجميع لأنّ حرمته على المسلمين كحرمة الوالد على الولد . كما قال : « وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ » . « 1 » وقيل : لأنّ العرب من ولد إسماعيل وأكثر العجم من ولد إسحاق وهما ابنا إبراهيم ، فالغالب عليهم أنّهم أولاده . أو لأنّه أبو رسول اللّه وهو كالأب لأمّته من حيث إنّه سبب لحياتهم الأبديّة . و « هُوَ سَمَّاكُمُ » ؛ أي : اللّه . وقيل : هو راجع إلى إبراهيم . كما قال : « وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ » . « 2 » « مِنْ قَبْلُ » ؛ أي : من قبل إنزال القرآن . يعني في الكتب المتقدّمة . « وَفِي هذا » ؛ أي : في القرآن . والضمير إذا كان لإبراهيم فتسميتهم مسلمين في القرآن وإن لم يكن منه لكنّه كان بسبب تسميته من قبل في قوله : « وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ » . وقيل : وفي هذا بيان تسميته إيّاكم مسلمين . « لِيَكُونَ الرَّسُولُ » يوم القيامة . متعلّق بسمّاكم . « شَهِيداً عَلَيْكُمْ » بأنّه بلّغكم - فيدلّ على قبول شهادته اعتمادا على عصمته - أو بطاعة من أطاع وعصيان من عصى . « شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ » بتبليغ الرسل إليهم ، أو بأن تبلّغوا إليهم ما بلّغه الرسول إليكم . « 3 » « حَقَّ جِهادِهِ » . حقّ منصوب على المصدر . « مِنْ حَرَجٍ » . من زائدة . « مِلَّةَ أَبِيكُمْ » . منصوب بإضمار فعل . تقديره : اتّبعوا أو الزموا ملّة أبيكم . « 4 » « لِيَكُونَ » . متعلّق بقوله : « هُوَ اجْتَباكُمْ » . أي فضّلكم على الأمم لهذا الغرض . « 5 » « وَآتُوا الزَّكاةَ » ؛ أي : تقرّبوا إلى اللّه بأنواع الطاعات ، لأنّه خصّكم بهذا الفضل والشرف . « وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ » ؛ أي : ثقوا به في مجامع أموركم ولا تطلبوا الإعانة والنصرة إلّا منه . « هُوَ مَوْلاكُمْ » ؛ أي : ناصركم ومتولّي أموركم . « 6 »
--> ( 1 ) - الأحزاب ( 33 ) / 6 . ( 2 ) - البقرة ( 2 ) / 128 . ( 3 ) - مجمع البيان 7 / 155 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 98 . ( 4 ) - مجمع البيان 7 / 153 . ( 5 ) - تفسير النيسابوريّ 17 / 141 . ( 6 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 98 .