السيد نعمة الله الجزائري

362

عقود المرجان في تفسير القرآن

بأن خلقها على صورة متداعية إلى الاستمساك . « إِلَّا بِإِذْنِهِ » : إلّا بمشيّته . وذلك يوم القيامة . وفيه ردّ لاستمساكها بذاتها فإنّها مساوية لسائر الأجسام في الجسميّة فيكون قابلا للميل الهابط قبول غيرها . « لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ » . حيث هيّأ لهم أسباب الاستدلال وفتح عليهم أبواب المنافع ودفع عنهم أبواب المضارّ . « 1 » [ 66 ] [ سورة الحج ( 22 ) : آية 66 ] وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ ( 66 ) « أَحْياكُمْ » بعد أن كنتم جمادا عناصر ونطفا . « ثُمَّ يُمِيتُكُمْ » إذا جاء أجلكم . « ثُمَّ يُحْيِيكُمْ » في الآخرة . « لَكَفُورٌ » : لجحود للنعم بعد ظهورها . « 2 » [ 67 ] [ سورة الحج ( 22 ) : آية 67 ] لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ ( 67 ) « لِكُلِّ أُمَّةٍ » ؛ أي : لكلّ قرن مضى . « جَعَلْنا مَنْسَكاً » ؛ أي : شريعة « هُمْ ناسِكُوهُ » ؛ أي : عالمون بها . وقيل : موضعا يعتادونه لعبادة اللّه ومناسك الحجّ من هذا . وقيل : موضع قربان ؛ أي : متعبّدا في إراقة الدماء منى أو غيره . « فَلا يُنازِعُنَّكَ » . نهي لهم عن المنازعة . لأنّ دينك أظهر من أن يقبل النزاع . وقيل : نهي له ؛ لأنّ المنازعة تكون بين اثنين . لأنّ المنازعة إنّما تنفع طالب الحقّ وهؤلاء أهل مراء . ومنازعتهم قولهم : أتأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتله اللّه ؟ يعنون الميتة . أي : فلا يخاصمنّك في أمر الذبح . وقيل : معناه : ليس لهم أن ينازعوك في شريعتهم . فإنّ شريعتك ناسخة لجميع الشرائع . « وَادْعُ إِلى رَبِّكَ » : إلى توحيده وإلى دينه . إنّك على دين قيّم . « 3 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : لمّا نزلت هذه الآية : « لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً » جمعهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ثمّ قال : يا معشر المهاجرين والأنصار ، إنّ اللّه يقول : « لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً » . المنسك هو

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 95 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 95 . ( 3 ) - مجمع البيان 7 / 150 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 96 .