السيد نعمة الله الجزائري
36
عقود المرجان في تفسير القرآن
[ 71 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 71 ] وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ أَ فَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ( 71 ) « فِي الرِّزْقِ » أي رزقكم أفضل ما رزق مماليككم وهم بشر مثلكم وإخوانكم ، فكان ينبغي أن تردّوا فضل ما رزقتموه عليهم حتّى تتساووا في المطعم والملبس . ويحكى عن أبي ذرّ رحمه اللّه أنّه سمع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقول : إنّما هم إخوانكم فاكسوهم مما تكسون وأطعموهم ممّا تطعمون . فما رئي عبده بعد ذلك إلّا رداؤه رداؤه وإزاره إزاره من غير تفاوت . « أَ فَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ » . جعل ذلك من جملة جحود النعمة . وقيل : هو مثل ضربه للّذين جعلوا له شركاء فقال : أنتم لا تسوّون بينكم وبين عبيدكم فيما أنعمت به عليكم ولا تجعلونهم فيه شركاء ولا ترضون ذلك لأنفسكم . فكيف رضيتم أن تجعلوا عبيدي لي شركاء ؟ وقيل : إنّ الموالي والمماليك أنا رازقهم جميعا ، فهم في رزقي سواء . فلا تحسبنّ الموالي أنّهم يردّون على مماليكهم من عندهم شيئا من الرزق . فإنّما ذلك رزقي أجريته إليهم على أيديهم . « 1 » « بِرَادِّي » ؛ أي : بمعطي . « يَجْحَدُونَ » . قرأأبو بكر بالتاء . « 2 » « فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ » . قال : لا يجوز للرجل أن يخصّ نفسه بشيء من المأكول دون عياله . « 3 » [ 72 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 72 ] وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ ( 72 ) « مِنْ أَنْفُسِكُمْ » : من جنسكم . وقيل : هو حوّاء من ضلع آدم . و « حَفَدَةً » جمع حافد . وهو الذي يسرع في الخدمة . و [ قيل : ] هم الأختان على البنات . وقيل : أولاد المرأة من الزوج الأوّل . وقيل : المعنى : جعل لكم حفدة ؛ أي : خدمة تحفدون في مصالحكم . « 4 » « أَزْواجاً » . يعني حوّاء خلقت من آدم . و « حَفَدَةً » قال : الأختان . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام :
--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 620 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 551 . ( 3 ) - تفسير القمّيّ 1 / 387 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 621 .