السيد نعمة الله الجزائري
353
عقود المرجان في تفسير القرآن
[ 46 ] [ سورة الحج ( 22 ) : آية 46 ] أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ( 46 ) « أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ » ؛ أي : أفلم يسر قومك - يا محمّد - في أرض اليمن والشام . حثّ لهم إلى أن يسافروا ليروا مصارع المهلكين فيعتبروا . وهم ، وإن كانوا قد سافروا ، لكن لم يسافروا لذلك . « يَعْقِلُونَ بِها » ما نزل بمن كذّب قبلهم . أو : يعقلون ما يجب أن يعقل من التوحيد بما حصل لهم من الاستبصار والاستدلال . « يَسْمَعُونَ بِها » أخبار الأمم المكذّبة ، أو ما يجب أن يسمع من الوحي . « فَإِنَّها » . الضمير للقصّة . والجملة بعدها تفسيرها . « تَعْمَى الْقُلُوبُ » عن الاعتبار ؛ أي : ليس الخلل في مشاعرهم وإنّما إيفت قلوبهم باتّباع الهوى والانهماك في التقليد . وذكر الصدور للتأكيد . وقيل : لمّا نزل : « وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى » . « 1 » قال ابن أمّ مكتوم : يا رسول اللّه ، أنا في الدنيا أعمى . أفأكون في الآخرة أعمى ؟ فنزلت . « 2 » إن قلت : أيّ فائدة في ذكر الصدور ؟ قلت : الذي تعورف أنّ العمى على الحقيقة مكانه البصر واستعماله في القلب استعارة ومثل . فلمّا أريد إثبات ما هو خلاف الحقيقة ، احتاج هذا التصوير إلى زيادة تعيين وفضل تعريف . « 3 » [ 47 ] [ سورة الحج ( 22 ) : آية 47 ] وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( 47 ) « وَيَسْتَعْجِلُونَكَ » يا محمّد . أي : يستبطئون العذاب الذي وعدتهم نزوله . « وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ » في إنزال العذاب بهم . قال ابن عبّاس : يعني يوم بدر . « وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ » . فيه وجوه . أحدها : انّ يوما من أيّام الآخرة يكون كألف سنة من أيّام الدنيا . ومعناه أنّهم يستعجلون العذاب وإنّ يوما من أيّام عذابهم في الآخرة كألف سنة منه في الدنيا . و
--> ( 1 ) - الإسراء ( 17 ) / 72 . ( 2 ) - مجمع البيان 7 / 142 ، تفسير البيضاويّ 2 / 91 - 92 . ( 3 ) - الكشّاف 3 / 162 .