السيد نعمة الله الجزائري

354

عقود المرجان في تفسير القرآن

ثانيها : انّ المعنى : [ وإنّ ] يوما عند ربّك وألف سنة في قدرته واحد . فلا فرق بين وقوع ما يستعجلون به من العذاب وبين تأخيره في القدرة إلّا أنّه سبحانه تفضّل بالإمهال ولا يفوته شيء . وثالثها : انّ يوما واحدا كألف سنة في مقدار العذاب وشدّته ؛ أي : لشدّته وعظمته كمقدار ألف سنة من أيّام الدنيا على الحقيقة . وكذلك نعيم الجنّة ، يكون نعيم يوم في الجنّة مثل نعيم ألف سنة في الدنيا لو بقي منعما فيها . ثمّ الكافر يستعجل ذلك العذاب لجهله . وهذا كما يقال في المثل : إنّ أيّام السرور قصار وأيّام الهموم طوال . « تَعُدُّونَ » . قرأ أهل الكوفة بالياء . « 1 » [ 48 ] [ سورة الحج ( 22 ) : آية 48 ] وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُها وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ ( 48 ) ثمّ أعلم سبحانه أنّه أخذ قوما بعد الإمهال فقال : ( وكأين من قرية وهي ظالمة ) مستحقّة لتعجيل العذاب ، ثمّ أهلكتها . « وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ » : يصير كلّ أحد . « 2 » [ 49 ] [ سورة الحج ( 22 ) : آية 49 ] قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 49 ) « نَذِيرٌ مُبِينٌ » ؛ أي : مبيّن لكم ما يجب عليكم فعله وما يجب عليكم تركه . « 3 » [ 50 ] [ سورة الحج ( 22 ) : آية 50 ] فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 50 ) عن الكاظم عليه السّلام في قوله تعالى : « فَالَّذِينَ آمَنُوا » - الآية - قال : أولئك آل محمّد صلوات اللّه عليهم . « 4 » « رِزْقٌ كَرِيمٌ » . يعني نعيم الجنّة . « 5 » [ 51 ] [ سورة الحج ( 22 ) : آية 51 ] وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 51 )

--> ( 1 ) - مجمع البيان 7 / 142 - 143 . ( 2 ) - مجمع البيان 7 / 143 . ( 3 ) - مجمع البيان 7 / 143 . ( 4 ) - تأويل الآيات 1 / 345 ، ح 29 . ( 5 ) - مجمع البيان 7 / 143 .