السيد نعمة الله الجزائري

352

عقود المرجان في تفسير القرآن

عُرُوشِها » . خاوية ؛ أي : ساقطة . والعروش : السقوف . أي : ساقط حيطانها على سقوفها بأن تعطّلت بنيانها فخرّت سقوفها ثمّ تهدّمت حيطانها فسقطت فوق السقوف . « وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ » . عطف على قرية . أي : وكم بئر عاطلة في الوادي تركت لا يستقى منها لهلاك أهلها . « وَقَصْرٍ مَشِيدٍ » ؛ أي : مرفوع أو مجصّص خلّيناه عن ساكنيه . وقيل : المراد ببئر بئر على سفح جبل بحضر موت ، وبقصر قصر مشرف على قلّته . كانا لقوم حنظلة بن صفوان النبيّ من بقايا قوم صالح . فلمّا قتلوه ، أهلكهم اللّه وعطّلهما . وفي تفسير أهل البيت عليهم السّلام قوله : « وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ » أنّ المعنى : وكم من عالم لا ينتفع بعلمه . « 1 » « أَهْلَكْناها » قرأ أهل البصرة : أهلكتها » « 2 » « بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ » . هو مثل ضرب لآل محمّد عليهم السّلام . فالبئر المعطّلة : التي لا يستقى منها . وهو الإمام الغائب عليه السّلام . فهو لا يقتبس منه العلم إلى حين ظهوره . والقصر المشيد : المرتفع . هو مثل لأمير المؤمنين عليه السّلام والأئمّة صلوات اللّه عليهم وفضائلهم المنتشرة في العالمين المشرفة على الدنيا . وقيل في ذلك شعر : مثل لآل محمّد مستطرف * بئر معطّلة وقصر مشرف فعليّ القصر الذي لا يرتقى * والبئر علمهم الذي لا ينزف « 3 » عن الكاظم عليه السّلام قال : البئر المعطّلة الإمام الصامت . والقصر المشيد الإمام الناطق . « 4 » وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : القصر المشيد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . والبئر المعطّلة عليّ عليه السّلام . « 5 » وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام : أمير المؤمنين عليه السّلام القصر المشيد . والبئر المعطّلة فاطمة عليها السّلام . وولدها معطّلون من الملك . « 6 »

--> ( 1 ) - مجمع البيان 7 / 141 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 91 . ( 2 ) - مجمع البيان 7 / 139 . ( 3 ) - تفسير القمّيّ 2 / 85 . ( 4 ) - تأويل الآيات 1 / 344 ، ح 27 . ( 5 ) - تأويل الآيات 1 / 344 ، ح 28 . ( 6 ) - تأويل الآيات 1 / 344 ، ح 26 .