السيد نعمة الله الجزائري
35
عقود المرجان في تفسير القرآن
وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : لعق العسل شفاء من كلّ داء . قال اللّه عزّ وجلّ : « فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ » . « 1 » « النَّحْلِ » . وفي النحل والعسل وجوه من الاعتبار : منها اختصاصه بخروج العسل من فيه . ومنها جعل الشفاء من موضع السمّ . فإنّ النحل يلسع . ومنها ما ركّب اللّه من البدائع والعجائب فيه وفي طباعه . ومن أعجبها أنّ اللّه جعل لكلّ فئة منه يعسوبا وهو أميرها يقدمها ويحامي عنها ويدبّر أمرها ويسوسها وهي تتّبعه ومتى فقدته اختلّ نظامها شذرا مذرا . وإلى هذا أشار أمير المؤمنين عليه السّلام في قوله : أنا يعسوب المؤمنين . « 2 » « مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ » : أبيض وأسود وأصفر وأحمر ، بسبب اختلاف سنّ النّحل أو الفصل . « فِيهِ شِفاءٌ » إمّا بنفسه في الأمراض البلغميّة ، أو مع غيره كما في سائر الأمراض . « 3 » [ 70 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 70 ] وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ( 70 ) « أَرْذَلِ الْعُمُرِ » . عن أمير المؤمنين عليه السّلام : حتّى يحصل عليه نقصان من روح الإيمان ولا يضرّه . « 4 » قال : إذا بلغ المائة ، فذلك أرذل العمر . وقد روي أنّ أرذل العمر أن يكون عقله عقل ابن سبع سنين . « 5 » وعنه عليه السّلام : أرذل العمر خمس وسبعون سنة . وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مثل ذلك . « 6 » « لِكَيْ لا يَعْلَمَ » ؛ أي : لئلّا يعلم زيادة علم على علمه . « 7 » « لِكَيْ لا يَعْلَمَ » . قال : إذا كبر لا يعلم ما علمه قبل ذلك . « 8 »
--> ( 1 ) - الكافي 6 / 332 ، ح 2 . ( 2 ) - مجمع البيان 6 / 574 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 550 . ( 4 ) - انظر : الكافي 2 / 283 . ( 5 ) - الخصال 2 / 546 ، ح 25 . ( 6 ) - مجمع البيان 6 / 574 . ( 7 ) - الكشّاف 2 / 620 . ( 8 ) - تفسير القمّيّ 1 / 387 .