السيد نعمة الله الجزائري

345

عقود المرجان في تفسير القرآن

بالسماء والذي ترك الإيمان وأشرك باللّه بالساقط من السماء والأهواء التي تتوزّع أفكاره بالطير المختطفة والشيطان الذي يطوّح به في وادي الضلالة بالريح التي تهوي بما عصفت به في بعض المهاوي . « 1 » « خَرَّ مِنَ السَّماءِ » . لأنّه سقط من أوج الإيمان إلى حضيض الكفر فتخطفه الطير . فإنّ الأهواء المردية توزّع أفكاره . « 2 » « فَتَخْطَفُهُ » . قرأ أهل المدينة بفتح الخاء والتشديد . والباقون بسكون الخاء والتخفيف . « 3 » [ 32 ] [ سورة الحج ( 22 ) : آية 32 ] ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ( 32 ) « ذلِكَ » ؛ أي : الأمر ذلك الذي ذكرنا . « شَعائِرَ اللَّهِ » ؛ أي : معالم دين اللّه التي نصبها لطاعته . قيل : هي مناسك الحجّ كلّها . وقيل : هي البدن وتعظيمها استسمانها واستحسانها . وعن ابن عبّاس : الشعائر جمع شعيرة ؛ وهي البدن إذا أشعرت بأن يشقّ سنامها من الجانب الأيمن ليعلم أنّها هدي . فالذي يهدي مندوب إلى طلب الأثمن « 4 » والأعظم . « فَإِنَّها » ؛ أي : فإنّ تعظيمها . فحذف المضاف . « تَقْوَى الْقُلُوبِ » . أضافه إلى القلوب لأنّ حقيقة التقوى تقوى القلب . « 5 » [ 33 ] [ سورة الحج ( 22 ) : آية 33 ] لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ( 33 ) « لَكُمْ فِيها » ؛ أي : في الشعائر التي هي البدن « مَنافِعُ » وهو ركوب ظهرها وشرب لبنها إذا احتيج إليها . وهو المرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام . « إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى » : إلى أن تنحر . « ثُمَّ مَحِلُّها » ؛ أي : [ محلّ ] الهدي والبدن الكعبة . وقيل : الحرم كلّه . وقال أصحابنا : إن كان الهدي للحجّ ،

--> ( 1 ) - الكشّاف 3 / 155 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 88 . ( 3 ) - مجمع البيان 7 / 131 - 132 . ( 4 ) - المصدر : الأسمن . ( 5 ) - مجمع البيان 7 / 133 .