السيد نعمة الله الجزائري
346
عقود المرجان في تفسير القرآن
فمحلّه منى . وإن كان للعمرة المفردة ، فمحلّه مكّة قبالة الكعبة بالجزورة . « 1 » [ 34 ] [ سورة الحج ( 22 ) : آية 34 ] وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ ( 34 ) « وَلِكُلِّ أُمَّةٍ » ؛ أي : لكلّ أهل دين « مَنْسَكاً » ؛ أي : متعبّدا . أو : قربانا يتقرّبون به إلى اللّه . « لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ » دون غيره ويجعلوا نسيكتهم لوجهه . علّل الجعل به تنبيها على أنّ المقصود من المناسك تذكّر المعبود عند ذبح الأنعام . وفيه تنبيه على أنّ القربان يجب أن يكون نعما . « إِلهٌ واحِدٌ » . فلا تذكروا على ذبائحكم إلّا اللّه وحده . « فَلَهُ أَسْلِمُوا » ؛ أي : انقادوا . « وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ » ؛ أي : المتواضعين والمخلصين . « 2 » « مَنْسَكاً » . حمزة والكسائيّ : « مَنْسَكاً » بالكسر . أي : موضع نسك . « 3 » [ 35 ] [ سورة الحج ( 22 ) : آية 35 ] الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 35 ) ثمّ وصفهم فقال : « الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ » ؛ أي : إذا خوّفوا باللّه ، خافوا هيبة منه لإشراق أشعّة جلاله على قلوبهم . « وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ » من البلايا والمصائب في طاعة اللّه . « وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ » في أوقاتها يؤدّونها . و [ على قراءة « الصَّلاةِ » بالنصب ] حذفت النون للتخفيف لا لتعاقبها الإضافة . وشبّه ذلك بالّذين واللّذان في قوله : وإن الذي حانت بفلج دماؤهم » . « 4 » [ 36 ] [ سورة الحج ( 22 ) : آية 36 ] وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 36 )
--> ( 1 ) - مجمع البيان 7 / 133 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 89 ، ومجمع البيان 7 / 134 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 89 . ( 4 ) - مجمع البيان 7 / 134 و 132 . وتفسير البيضاويّ 2 / 89 .