السيد نعمة الله الجزائري

344

عقود المرجان في تفسير القرآن

بين كلامين . « حُرُماتِ اللَّهِ » . وهو ما يجب القيام به . واختار أكثر المفسّرين في معنى الحرمات هنا أنّها المناسك لدلالة ما يتّصل بها من الآيات على ذلك . « فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ » ؛ أي : التعظيم خير له في الآخرة . « إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ » . يعني في سورة المائدة من الميتة والمنخنقة والموقوذة ونحوها « مِنَ الْأَوْثانِ » . من هنا للبيان . أي : الرجس الذي هو الأوثان . وروى أصحابنا أنّ اللّعب بالشطرنج والنرد وسائر أنواع القمار من ذلك . وقيل : إنّهم كانوا يلطخون الأوثان بدماء قرابينهم فسمّي ذلك رجسا . « قَوْلَ الزُّورِ » ؛ يعني : الكذب . وروى أصحابنا أنّه يدخل فيه الغناء وسائر الأقوال الملهية . والزور من الزّور - بالفتح - وهو الانحراف . « 1 » [ 31 ] [ سورة الحج ( 22 ) : آية 31 ] حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ ( 31 ) « حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ » ؛ أي : مستقيمي الطريقة على ما أمر اللّه . وهي نصب على حال . أي : حجّاجا مخلصين لا يشركون في تلبية الحجّ به أحدا . « خَرَّ مِنَ السَّماءِ » ؛ أي : سقط منها . « فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ » ؛ أي : تأخذه بسرعة . يريد : تخطف لحمه . قال الزجّاج : معناه : بعد من أشرك به من الحقّ كبعد من خرّ من السماء فذهبت به الطير أو هوت به الريح . وقال غيره : شبّه حال المشركين بحال الهاوي من السماء في أنّه لا يملك لنفسه حيلة فهو هالك لا محالة . « أَوْ تَهْوِي » . يجوز أن يكون أو للتخيير ؛ كما في قوله : « أَوْ كَصَيِّبٍ » « 2 » أو للتنويع ، فإنّ من المشركين من لا خلاص له أصلا ومنهم من يمكن خلاصه بالتوبة ولكن على بعد . « 3 » « فَكَأَنَّما خَرَّ » . يجوز في هذا التشبيه أن يكون من المركّب والمفرّق . فإن كان تشبيها مركبّا ، فكأنّه قال : من أشرك باللّه ، فقد أهلك نفسه إهلاكا ليس بعده [ نهاية ] بأن صوّر حاله بصورة حال من خرّ من السماء فاختطفه الطير فتفرّق مزعا في حواصلها أو عصفت به الريح حتّى هوت به في بعض المطاوح البعيدة . وإن كان مفرّقا ، فقد شبّه الإيمان في علوّه

--> ( 1 ) - مجمع البيان 7 / 130 - 131 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 88 . ( 2 ) - البقرة ( 2 ) / 19 . ( 3 ) - مجمع البيان 7 / 133 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 88 .