السيد نعمة الله الجزائري
341
عقود المرجان في تفسير القرآن
[ 25 ] [ سورة الحج ( 22 ) : آية 25 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 25 ) « كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ » ؛ أي : صدّوا . أو : كفروا فيما مضى ويصدّون الآن عن طاعة اللّه . « جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ » . أي مستقرّا ومتعبّدا . أو : خلقناه لكلّ الناس لم نخصّ به بعضا دون بعض . قال الزجّاج : الوقف على « لِلنَّاسِ » وقف تامّ . والعاكف : المقيم . والبادي : الطاري . أي : إنّهما مستويان في سكناه غير أنّه لا يخرج أحد من بيته . فلذا قيل : إنّ كراء دور مكّة وبيعها حرام . والمراد بالمسجد على هذا الحرم . وقيل : المراد عين المسجد . لأنّ المشركين كانوا يمنعون المسلمين من الصلاة والطواف فيه ويقولون نحن أربابه . « بِإِلْحادٍ » . قيل : هو الشرك . وقيل : استحلال الحرام . وقيل : كلّ ذنب حتّى شتم الخادم . وقيل : هو دخول مكّة بغير إحرام . وقيل : إنّ الآية نزلت في الذين صدّوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من مكّة عام الحديبيّة . « سَواءً » . حفص عن عاصم بالنصب . والباقون بالرفع . « 1 » « سَواءً » بالرفع خبر مقدّم والجملة مفعول ثان لجعلناه . ونصبه [ حفص ] على أنّه المفعول والعاكف مرتفع به . « 2 » « بِإِلْحادٍ » . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : نزلت فيمن ألحد بأمير المؤمنين عليه السّلام . « 3 » [ 26 ] [ سورة الحج ( 22 ) : آية 26 ] وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ( 26 ) « بَوَّأْنا » . فإن قلت : كيف يكون النهي عن الشرك والأمر بتطهير البيت تفسيرا للتبوئة ؟ قلت : كانت التبوئة مقصودة من أجل العبادة ، فكأنّه قال : تعبّدنا إبراهيم قلنا له : لا تشرك بي شيئا . « 4 » « وَإِذْ بَوَّأْنا » ؛ أي : اذكر - يا محمّد - إذ وطّأنا لإبراهيم مكان البيت وعرّفناه ذلك بما
--> ( 1 ) - مجمع البيان 7 / 127 - 128 و 126 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 87 . ( 3 ) - تفسير القمّيّ 2 / 83 . ( 4 ) - الكشّاف 3 / 152 .