السيد نعمة الله الجزائري

342

عقود المرجان في تفسير القرآن

جعلنا له من العلامة . وذلك أنّ اللّه لمّا أمره ببناء الكعبة ، لم يدر أين يبني ، فبعث اللّه ريحا يقال لها الحجوج « 1 » فكنست ما حول الكعبة عن الأساس الأوّل الذي كان البيت عليه قبل أيّام الطوفان . وقيل : المعنى : جعلنا البيت مثواه ومسكنه . ألا تشرك بي شيئا أي : أوحينا إليه ألّا تعبد غيري . كأنّه قال : وحّدني في هذا البيت . لأنّ معنى لا تشرك بي وحّدني . « وَطَهِّرْ بَيْتِيَ » من الشرك وعبادة الأوثان . والمراد بالقائمين المقيمين بمكّة . وقيل : القائمين في الصلاة . « 2 » [ 27 ] [ سورة الحج ( 22 ) : آية 27 ] وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالاً وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ( 27 ) « وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ » : وأعلمهم بوجوب الحجّ . وهو خطاب لإبراهيم ، فإنّه قام في المقام فنادى : يا أيّها الناس ، إنّ اللّه دعاكم إلى الحجّ . فأجابوا : لبّيك اللّهمّ لبّيك . فأسمع اللّه صوت إبراهيم كلّ من سبق في علم اللّه أنّه يحجّ إلى يوم القيامة . وأوّل ما أجابه أهل اليمن . وقيل : المخاطب به محمّد صلّى اللّه عليه وآله . فأذّن في حجّة الوداع ؛ أي : أعلمهم بوجوب الحجّ . « يَأْتُوكَ رِجالًا » ؛ أي : مشاة على أرجلهم . « كُلِّ ضامِرٍ » ؛ أي : ركبانا على الإبل . ولا يدخل بعير ولا غيره الحرم إلّا وقد هزل . « فَجٍّ عَمِيقٍ » ؛ أي : طريق بعيد . عن ابن عبّاس : « رِجالًا » بالتشديد والضمّ . وهو المرويّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام . « 3 » « ضامِرٍ » . [ الضامر ] : البعير المهزول . [ 28 ] [ سورة الحج ( 22 ) : آية 28 ] لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ ( 28 ) « مَنافِعَ » : تجارات الدنيا وثواب الآخرة . وقيل : منافع الآخرة . وهو المرويّ عن

--> ( 1 ) - المصدر : فبعث اللّه ريحا خجوجا . ( 2 ) - مجمع البيان 7 / 128 . ( 3 ) - مجمع البيان 7 / 128 - 129 و 126 .