السيد نعمة الله الجزائري

340

عقود المرجان في تفسير القرآن

أسفلها ، ضربهم زفير لهبها فلا يستقرّون ساعة . وذلك قوله : « كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا » - الآية - أي : يردّوا إليها بالمقامع ويقال لهم : ذوقوا عذاب النار . هذا لأحد الخصمين . وأمّا الخصم الآخر المؤمنون ، فهو قوله : « إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا » - الآية . « 1 » [ 23 ] [ سورة الحج ( 22 ) : آية 23 ] إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ ( 23 ) « إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ » - الآية . غيّر الأسلوب فيه وأسند الإدخال إلى اللّه وأكّده بإنّ ، تعظيما لشأن المؤمنين . « يُحَلَّوْنَ فِيها » . من حلّيت المرأة ، إذا ألبستها الحليّ . « وَلُؤْلُؤاً » بالجرّ عطف على « أَساوِرَ » لا على « ذَهَبٍ » لأنّه لم يعهد السوار منه إلّا أن يراد المرصّعة به . ونصبه عاصم للعطف على محلّها أو إضمار الناصب مثل يؤتون . « 2 » « لُؤْلُؤاً » . أهل المدينة وعاصم : « لُؤْلُؤاً » بالنصب . والباقون بالجرّ . وترك أبو جعفر الهمزة الأولى في جميع القرآن . « 3 » [ 24 ] [ سورة الحج ( 22 ) : آية 24 ] وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ ( 24 ) « إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ » : التوحيد والإخلاص . « صِراطِ الْحَمِيدِ » : الولاية . « 4 » « وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ » ؛ أي : أرشدوا في الجنّة إلى التحيّات الحسنة يحيّي بعضهم بعضا ويحيّيهم اللّه وملائكته بها . وقيل : أرشدوا إلى شهادة أن لا إله إلّا اللّه والحمد للّه . « صِراطِ الْحَمِيدِ » : المحمود . وهو اللّه وصراطه الإسلام وطريق الجنّة . « 5 » وقوله : « وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ » قال : إلى ولاية أمير المؤمنين . وهم حمزة وجعفر وعبيدة وسلمان وأبوذرّ والمقداد وعمّار . « 6 »

--> ( 1 ) - مجمع البيان 7 / 124 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 86 . ( 3 ) - مجمع البيان 7 / 123 . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 2 / 83 . ( 5 ) - مجمع البيان 7 / 125 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 87 . ( 6 ) - تأويل الآيات 1 / 334 ، ح 5 .