السيد نعمة الله الجزائري

334

عقود المرجان في تفسير القرآن

إلى الشرك . « 1 » « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ » . روي أنّها نزلت في أعاريب قدموا المدينة فكان أحدهم إذا صحّ بدنه ونتجت فرسه مهرا سريّا وولدت امرأته غلاما سويّا وكثر ماله وماشيته قال : ما أصبت منذ دخلت في ديني إلّا خيرا ، واطمأنّ . وإذا كان الأمر بخلافه قال : ما أصبت إلّا شرّا ، وانقلب . وعن أبي سعيد أنّ يهوديّا أسلم فأصابه مصائب فتشاءم بالإسلام ، فأتى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : أقلني . فقال : إنّ الإسلام لا يقال . فنزلت . « 2 » « خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ » . المصاب بالمحنة ، بترك التسليم لقضاء اللّه والخروج إلى ما يسخط اللّه ، جامع على نفسه محنتين ؛ إحداهما ذهاب ما أصيب به ، والثانية ذهاب ثواب الصابرين . فهو خسران الدارين . « 3 » عن يعقوب : خاسر الدنيا والآخرة بالجرّ . « خاسر » منصوب على الحال . « 4 » [ 12 ] [ سورة الحج ( 22 ) : آية 12 ] يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وَما لا يَنْفَعُهُ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ ( 12 ) يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أي : يعبد جمادا لا يضرّ بنفسه ولا ينفع . « ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ » عن المقصد . مستعار من ضلال من أبعد في التيه ضالّا . « 5 » [ 13 ] [ سورة الحج ( 22 ) : آية 13 ] يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ ( 13 ) « لَمَنْ ضَرُّهُ » بكونه معبودا - لأنّه يوجب القتل في الدنيا والعذاب في الآخرة - « أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ » الذي يتوقّع بعبادته وهو الشفاعة والتوسّل إلى اللّه . واللّام معلّقة ليدعو من حيث إنّه بمعنى يزعم والزعم قول مع اعتقاد ، أو داخلة على الجملة الواقعة مقولا إجراء له مجرى القول . أي يقول الكافر ذلك بدعاء وصراخ حين يرى استضراره به . أو مستأنفه على

--> ( 1 ) - تفسير القمّيّ 2 / 79 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 84 . ( 3 ) - الكشّاف 3 / 146 - 147 . ( 4 ) - مجمع البيان 7 / 116 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 84 .