السيد نعمة الله الجزائري
335
عقود المرجان في تفسير القرآن
أنّ يدعو تكرير للأوّل ومن مبتدأ خبره « لَبِئْسَ الْمَوْلى » ؛ أي : الناصر . « 1 » « الْعَشِيرُ » ؛ أي : المعاشر المخالط . يعني الصنم يخالطه العابد ويصاحبه . « 2 » يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ فإن قلت : الضرر والنفع منفيّان عن الأصنام مثبتان لها في الآيتين . وهذا تناقض . قلت : إذا حصل المعنى ذهب الوهم . وذلك أنّ اللّه سفّه الكافر بأنّه يعبد جمادا لا يضرّ ولا ينفع وهو يعتقد فيه بجهله وضلاله أنّه ينتفع به في الشفاعة ، ثمّ قال : يوم القيامة يقول هذا الكافر بدعاء وصراخ حين يرى استضراره بالأصنام ودخوله النار بعبادتها ولا يرى أثر الشفاعة : « لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ » . « 3 » [ 14 ] [ سورة الحج ( 22 ) : آية 14 ] إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ ( 14 ) « يَفْعَلُ ما يُرِيدُ » بأهل طاعته من الكرامة وبأهل معصيته من الإهانة ، لا يمنعه مانع . « 4 » قالت الأشاعرة : في قوله : « يَفْعَلُ ما يُرِيدُ » دليل على أنّ اللّه خالق الإيمان وفاعله . لأنّه يريد الإيمان من العبد بالاتّفاق . وأجاب الكعبيّ بأنّه يفعل ما يريده لا ما يريد أن يفعله غيره . « 5 » [ 15 ] [ سورة الحج ( 22 ) : آية 15 ] مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ ( 15 ) « مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ » . كلام فيه اختصار . والمعنى : انّ اللّه ناصر رسوله في الدنيا والآخرة . فمن كان يظنّ خلاف ذلك ويتوقّعه من غيظه ، فليمدد بسبب إلى السماء ؛ أي : ليستقصّ في إزالة غيظه أو جزعه بأن يفعل كلّ ما يفعله الممتلئ غضبا أو المبالغ جزعا
--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 84 . ( 2 ) - مجمع البيان 7 / 120 . ( 3 ) - الكشّاف 3 / 147 . ( 4 ) - مجمع البيان 7 / 120 . ( 5 ) - تفسير النيسابوريّ 17 / 73 .